تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
يسبحون الليل والنهار لا يفترون
[الأنبياء:20] ولا يلحقهم كلال ولا سآمة، ولا يرهقهم ملال ولا ندامة. فتحقق لهم الشرف من هذه الجهة. وكان أمر الجسمانيات بالخلاف من ذلك.
أجابوا عن هذا بجوابين:
أحدهما: التسوية بين الطرفين، وإثبات زيادة في جانب الأنبياء.
والثاني: بيان ثبوت الشرف في غير العلم والعمل.
أما الأول: فقالوا: علوم الأنبياء (عليهم السلام) كلية وجزئية، وفعلية وانفعالية، وفطرية وكسبية. فمن حيث ملاحظة عقولهم عالم الغيب منصرفة عن عالم الشهادة، تحصل لهم العلوم الكلية فطرة دفعة واحدة، ثم إذا لاحظوا عالم الشهادة حصلت لهم العلوم الجزئية اكتسابا بالحواس على ترتيب وتدريج.
فكما أن للإنسان علوما فطرية - هي المعقولات - وعلوما حاصلة بالحواس - هي الحسيات والتجربيات - فعالم المعقولات بالنسبة إلى الأنبياء كعالم المحسوسات بالنسبة إلى سائر الناس، فنظرياتنا فطرية لهم، ونظرياتهم لا نصل إليها قط. بل ومحسوساتنا مكتسبة لهم ولنا بكواسب الجوارح.
فأمزجة الأنبياء - صلوات الله عليهم - أمزجة نفسانية ونفوسهم نفوس عقلية، وعقولهم عقول أمرية فطرية. ولو وقع حجاب في بعض الأوقات فذاك لموافقتنا ومشاركتنا كي يزكي هذه العقول، وتصفى هذه الأذهان والنفوس وإلا فدرجاتهم وراء ما يقدر.
وأما الثاني: فإنهم قالوا: ومن العجب أنهم لا يعجبون بهذا العلم بل ويؤثرون التسليم على البصيرة، والعجز على القدرة، والتبري من الحول والقوة على الاستقلال، والفطرة على الاكتساب. و
مآ أدري ما يفعل بي ولا بكم
ناپیژندل شوی مخ