543

تفسیر د قران کریم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[102]

قوله عز وجل : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم } ؛ الآية ، قال ابن عباس : (لما رأى المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاموا إلى صلاة الظهر وهو يؤمهم ؛ ندموا على تركهم الإقدام على قتالهم ، فقال بعضهم : دعوهم ؛ فإن بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأولادهم - يريدون العصر - فإذا رأيتموهم قاموا إليها فشدوا عليهم ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية وأطلع الله النبي صلى الله عليه وسلم على قصدهم ومكرهم ، وعن هذا كان إسلام خالد بن الوليد حين عرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على ما كان من قصد المشركين في السر فيما بينهم).

ومعنى الآية : وإذا كنت يا محمد مع المؤمنين في الغزو فابتدأت في صلاة الخوف ؛ فليقم جماعة منهم معك في الصلاة ؛ ولتكن أسلحتهم معهم في صلاتهم ؛ لأن ذلك أهيب للعدو ، فإذا سجدت الطائفة التي معك وصلت ركعة ، فلينصرفوا إلى المصاف وليقفوا بإزاء العدو ؛ { ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } ؛ وهم الذين كانوا بإزاء العدو ، ولم يصلوا معك في الركعة الأولى ؛ فليصلوا معك الركعة الأخرى ، ولتكن أسلحتهم معهم في الصلاة ، ولم يذكر في الآية لكل طائفة إلا ركعة واحدة.

وفي صلاة الخوف خلاف بين العلماء ؛ قال بعضهم : إنها غير مشروعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول الحسن بن زياد ؛ لأن في هذه الآية ما يدل على كون النبي صلى الله عليه وسلم شرط في إقامة صلاة الخوف ؛ ولأنها إنما جازت للنبي صلى الله عليه وسلم ليستدرك الناس فضيلة الصلاة خلفه ؛ لأن إمامة غيره لم تكن لتقوم مقام إمامته.

وذهب أكثر العلماء إلى أن صلاة الخوف مشروعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الخطاب في هذه الآية وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فالأئمة بعده يقومون مقامه كما في قوله تعالى : { خذ من أموالهم صدقة }[التوبة : 103] ونحو ذلك من الآيات.

واختلفوا في كيفية صلاة الخوف ، فقال أبو حنيفة ومحمد : (يجعل الإمام الناس طائفتين ؛ طائفة بإزاء العدو ، وطائفة معه ؛ فيصلي بهما ركعة ركعة ، ثم تنصرف هذه الطائفة إلى وجه العدو ؛ وتجيء الأخرى فيصلي بهم ركعة ، ويتشهد ويسلم. ثم ترجع هذه الطائفة إلى وجه العدو بغير سلام ، وتأتي الأولى فتقضي الركعة الثانية وحدانا بغير قراءة ، فإذا سلمت وقفت بإزاء العدو ، وجاءت تلك الطائفة فتقضي الركعة الأولى وحدانا بقراءة.

وعن أبي يوسف : (إذا كان العدو في وجه القبلة ؛ وقف الإمام وجعل الناس خلفه صفين ؛ فافتتح بهم الصلاة معا ، فصلى بهم ركعة ؛ فإذا سجد الإمام سجد معه الصف الأول ، ووقف الثاني يحرسونهم ، فإذا رفعوا رؤوسهم من السجود سجد الصف الثاني ؛ وتأخر الأول ، ويقوم الصف الثاني فيركع بهم جميعا ، ثم يرفعون رؤوسهم ويسجد الصف المتقدم سجدتين ، والصف الآخر يحرسونهم ، ثم يسجد الصف المؤخر سجدتين لأنفسهم ؛ ثم يتشهد الإمام ويسلم بهم جميعا).

مخ ۴۳