والمحلى بالألف واللام عند الكوفيين إذا وقع خبرًا للحاضر حكمه حكم النكرة في عود الضمير عليه غائبًا، وفي عوده مطابقًا للضمير، قال الشاعر:
لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل
وقال آخر:
لقد علمت عرسي مليكة أنني أنا الليث معديًا علي وعاديًا
ولا يجوز ذلك عندهم في مثل "الذي" إلا بالغيبة، لا يجيزون "أنت الذي ترغب فينا" بالتاء على الخطاب، بل لابد من الغيبة في الصلة لأن "الذي" ومثله لا يستقل بنفسه بخلاف الاسم النكرة وذي "أل".
وذكر أبو علي أن الحمل على اللفظ أكثر في الصلة والصفة، وقال: إذا قلت "أنت الذي قمت" لم يعد على الصلة ضمير، إنما عاد على "أنت". وكذلك إذا قلت "أنتم كلكم بينكم درهم" لم يعد على "كل" من خبره شيء. وكذلك الموصوف الذي مثلنا. وهي كلها تحتاج إلى ضمائرها، فخلوها من ذلك خروج عن القياس. قال: وهو قول أبي عثمان. وقال أبو عثمان: "لولا أنه مسموع من العرب لرددناه لفساده". فعلى هذا لم يعد على "كل" ضمير إذا خاطبت، لكن صح الكلام للحمل على المعنى، لأنه إذا عاد على "أنتم" - وهو "كل" في المعنى - فكأنه عاد على "كل". هذا ذكره أبو علي في