705

والا فقولان وان ضمن ضامن عهدة الأرض وأرش البناء والغراس في عقد واحد قال الشافعي لم يصح في الأرش وفي العهدة قولا تفريق الصفقة ولو كان البيع بشرط ان يعطيه كفيلا بهما فهو كما لو شرط في البيع رهنا فاسدا عند الشافعي وقال جماعة من الشافعية ان ضمان نقصان البناء والغراس كما لا يصح من غير البايع لا يصح من البايع وهذا ان أريد به انه لغو كما لو ضمن العهدة لوجوب الأرش عليه من غير التزام فهو مستمر على ظاهر مذهب الشافعية والا فهو ذهاب منهم إلى أنه لا أرش عليه مسألة استحقاق رجوع المشتري بالثمن إن كان بسبب حادث بعد العقد كتلف المبيع في يد البايع أو بغصب منه أو تقايل المشتري فان المشتري يرجع هنا على البايع خاصة لان الاستحقاق لم يكن موجودا حال العقد وانما ضمن في العقد الاستحقاق الموجود حال العقد ومن جوز ضمان ما لم يجب جعل للمشتري هنا الرجوع على الضامن وإن كان هذا الاستحقاق للثمن بسبب كان موجودا حال العقد فإن كان لا بتفريط من البايع كالشفعة فان اخذ الشقص من المشتري رجع المشتري عليه ولا يرجع على البايع ولا على الضامن لان الشفعة مستحقة على المشتري وإن كان بتفريطه فإن كان المشتري رد بعيب كان موجودا حال العقد رجع على البايع وفي رجوعه على الضامن اشكال وللشافعية وجهان وإن كان فيه عيب وحدث فيه عند المشتري عيب فليس له رده وله الرجوع بأرش العيب ويرجع به على البايع وفي رجوعه على الضامن الاشكال السابق والوجهان للشافعية مسألة لو ضمن البايع له ما يحدث المشتري في المبيع من بناء أو غرس أو ما يلزمه من غرامة عن اجرة ونفع فالأقرب صحة الضمان وبه قال أبو حنيفة واحمد لان ضمان ما لم يجب عندهما وضمان المجهول صحيحان وعندنا ان ضمان المجهول صحيح وضمان ما لم يجب باطل لكن نمنع هنا كون المضمون غير واجب وقال الشافعي لا يصح لأنه مجهول ولم يجب وكلاهما لا يصح ضمانه فعلى قوله إذا ضمن ذلك البايع في عقد البيع أو ضمنه غيره وشرط ذلك في العقد فسد به العقد عنده وكذا إن كان في زمن الخيار وإن كان بعد لزوم العقد لم يصح ولم يصح ولم يؤثر في العقد وان ضمن ذلك مع العهدة فإن كان البايع لم يصح ضمان ما يحدث عنده والعهدة واجبة عليه بغير ضمان إن كان أجنبيا فسد ضمان ما يحدث عنده البحث الرابع في احكام الضمان وهي أربعة مطالبة المستحق والضامن والرجوع وما يرجع به ففيها أربعة انظار الأول الضمان عندنا ناقل للمال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن فللمضمون له مطالبة الضامن بالمال وليس له مطالبة المضمون عنه عند علمائنا أجمع وبه قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود وأبو ثور لما رواه العامة عن أبي سعيد الخدري انه كان مع النبي صلى الله عليه وآله في جنازة فلما وضعت قال هل على صاحبكم من دين قالوا نعم درهما فقال صلوا على صاحبكم فقال علي (ع) يا رسول الله صلى الله عليك صل عليه وانا لهما ضامن فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى عليه ثم اقبل على علي (ع) فقال جزاك الله عن الاسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك فقلت يا رسول الله هذا لعلي خاصة أم للناس عامة قال للناس عامة فدل على أن المضمون عنه برئ وعن جابر قال توفي صاحب لنا فاتينا به النبي صلى الله عليه وآله ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال أعليه دين قلنا نعم ديناران فانصرف فحملهما أبو قتادة فقال الديناران علي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وجب حق الغريم وبرئ الميت منهما قال نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك ما فعل الديناران قال انما مات أمس قال فعاد إليه من الغد فقال قد قضيتهما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الان بردت جلده ومن طريق الخاصة ما رواه عطا عن الباقر (ع) قال قلت له جعلت فداك ان علي دينا إذا ذكرته فسد علي ما انا فيه فقال سبحان الله أو ما بلغك ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول في خطبته من ترك ضياعا فعلي ضياعه ومن ترك دينا فعلي دينه ومن ترك مالا فلله فكفالة رسول الله صلى الله عليه وآله ميتا ككفالته حيا وكفالته حيا ككفالته ميتا فقال الرجل نفست عني جعلني الله فداك فلولا براءة ذمته من الدين لم يحصل له نفع بالضمان ولا تنفس عنه كربه ولأنه دين واحد فمحله واحد فإذا صار في ذمة الضامن برئت ذمة الأول كالمحال به وذلك لان الواحد لا يحل في محلين وثبوت دين اخر في ذمة الضامن يقتضي تعدد الدينين وقال عامة الفقهاء كالثوري والشافعي واحمد وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي ان المضمون عنه لا يبرء من المال وللمضمون له مطالبته من شاء من الضامن ومن المضمون عنه لقوله صلى الله عليه وآله لأبي قتادة حين قضى الدين عن الميت الان بردت عليه جلده وقوله (ع) نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه ولأن الضمان يفارق الحوالة باسم فاختص عنها بحكم يخالفها وقوله لأبي قتادة انما كان لأنه بالقضاء تحقق فايدة الضمان وعلم ابراء دمة الميت وصح الحكم منه صلى الله عليه وآله ببرد جلده والضمان عنه قضاء أيضا والفرق بالاسم لا يستلزم ما ذكروه لجواز اختصاص الضمان بأمور لا يثبت في الحوالة مسألة ليس للمضمون له مطالبة المضمون عنه بل يطالب الضامن خاصة عندنا وقال الشافعي وأبو حنيفة واحمد وغيرهم يرجع على من شاء من الضامن والمضمون عنه وقال مالك انه لا يطالب الضامن الا إذا عجز عن تحصيله من الأصيل لغيبة أو اعساره لأن الضمان وثيقة فلا يستوفي الحق منها الا عند تعذره كالرهن واحتج الشافعي بان الحق ثابت في ذمة كل منهما فكان له مطالبته كالضامنين ولا يشبه الرهن لأنه مال من عليه الحق وليس بذي ذمة يطالب وانما يطالب من عليه الحق فيقضي منه أو من غيره هذا إذا ضمن مطلقا ولو ضمن بشرط براءة الأصيل ففي صحته عند الشافعية وجهان أشبههما عندهم المنع لأنه قرن به شرطا يخالف مقتضى الضمان والثاني يصح لما روى أنه لما ضمن أبو قتادة الدينارين عن الميت فقال النبي صلى الله عليه وآله هما عليك وجب حق الغريم وبرئ الميت فقال نعم فصلى عليه وهذا عندنا ساقط لأنا نقول ببراءة الأصيل وان لم يشترطه فلا فايدة لهذا الشرط عندنا واما عند الشافعي فوجهان كما قلنا فعلى تقدير الصحة في صحة الشرط وجهان عندهم يشبهان الخلاف في براءة المحيل إذا أحال على من لا دين عليه وقلنا بصحة هذه الحوالة وقد يعكس بعض الشافعية الترتيب فيقول في صحة الشرط وجهان ان فسد ففي فساد الضمان وجهان وإذا صححنا العقد والشرط برئ الأصيل وكان للضامن الرجوع عليه في الحال ان ضمن باذنه لأنه حصل له براءة ذمته كما لو أدى وعندنا ينبغي ان لا يكون بل يرجع عليه مع الأداء مسألة إذا ابراء المالك للدين ذمة الضامن برء الأصيل عند علمائنا لأن الضمان عندنا ناقل للدين من ذمة الأصيل إلى ذمة الضامن وليس للضامن ان يرجع على المضمون عنه الا بما أداه فإذا أسقط الدين عنه لم يؤد شيئا فلم يرجع بشئ ولو تعدد الضمناء على الترتيب بان ضمن الدين ضامن ثم ضمن الضامن ضامن اخر فإذا أبرأ الضامن الأخير بري الأصيل ومن تفرع عليه عندنا لما تقدم ولو ابراء المستحق للدين ذمة الأصيل لم يبرأ الضامن لان الحق سقط عن ذمة الأصيل بالنسبة إلى صاحب الدين فلا يصادف الابراء استحقاقا فلا يكون صحيحا ولو ابراء المستحق الضامن الأوسط لم يبرأ الأخير وقال العامة إذا ابراء المستحق الأصيل برئ الضمناء بسقوط الحق كما لو أدى الأصيل الدين أو أحال مستحق الدين على انسان أو أحال المستحق غريمه عليه وكذا يبرء ببرائته ضامن الضامن ولو ابراء الضامن لم يبرء الأصيل عندهم لان ابراءه اسقاط للوثيقة وذلك لا يقتضي سقوط أصل الدين كفك الدين وهذا بناء على بقاء الدين في ذمة الأصيل وقد بينا بطلانه مسألة لو ضمن الدين المؤجل فمات الأصيل وحل عليه الدين لم تحل على الضامن لأنه حي يرتفق بالأجل قاله أكثر الشافعية وقال بعضهم يحل عليه الضامن أيضا لأنه فرع على الأصيل ويحجر الحاكم من تركه الأصيل بقدر الدين فان تلف ضمن الوارث كما أن النماء له ولو اخر المستحق المطالبة كان للضامن ان يطالبه بأخذ من تركة الأصيل ولا يجعل في يده لأنه انما يستحق ان يأخذ ما أدى وهو الان لم يؤد

مخ ۹۳