704

عن أحدهما للاخر وحقيقة العهدة الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع ويذكر فيه الثمن فغرمه عن الثمن الذي يضمنه مسألة وكما يصح ضمان العهدة للمشترى ويصح ضمان الصبخة للبايع فإذا جاء المشتري بصبخة ووزن بها الثمن فاتهمه البايع فيها فضمن ضامن النقصان إن كانت الصبخة ناقصة صح الضمان لأنه من ضمان العهدة وكذا لو ضمن رداءة الثمن إذا شك البايع في أن الثمن الذي دفعه المشتري هل هو من الضرب الذي يستحقه صح فإذا خرج ناقصا طالب البايع الضامن بالنقصان وكذا لو خرج رديا من غير الجنس الذي يستحقه المشتري فرده على البايع طالب المشتري الضامن بالضرب المستحق له ولو اختلف المتبايعان في نقصان الصبخة فالقول قول البايع مع يمينه لأصالة عدم القبض فإذا حلف طالب المشتري بالنقصان ولا يطالب الضامن على أقيس الوجهين للشافعية لان للأصل براءة ذمته فلا يطالب الا إذا اعترف بالنقصان أو قامت عليه البينة ولو اختلف البايع والضامن في نقصان الصبخة صدق الضامن وهو أصح وجهي الشافعية لان الأصل براءة ذمته بخلاف المشتري فان ذمته كانت مشغولة بحق البايع فالأصل بقاء الشغل ويحتمل تقديم قول البايع لاعتضاده بالأصل ولو باع وشرط كون المبيع من نوع كذا فخرج المبيع من نوع ارداء ثبت للمشتري الخيار والرجوع بالثمن فإذا ضمن ضامن كان له الرجوع على الضامن أيضا وفيه نظر عندي إذ الثمن هنا لم يكن واجبا على البايع وانما وجب بفسخ المشتري المبيع ولو شرط كون المبيع كذا رطلا فخرج دونه فان قلنا ببطلان البيع كما هو أحد قولي الشافعي كان للمشتري الرجوع لي ضامن الصبخة عن البايع وان قلنا بان البيع صحيح وثبت للمشتري الخيار فإذا فسخ رجع على الضامن أيضا وفيه النظر الذي قلناه مسألة لو ضمن رجل عهدة الثمن أو خرج مستحقا كما قلناه في طرف المبيع فإذا خرج الثمن مستحقا كان للبايع مطالبة الضامن بالعين التي دفعها إلى المشترى إن كان ذلك بعد الدفع وفيما قبله قولان للشافعي تقدما ولو ضمن عهدة الثمن لو خرج المبيع مستحقا فلا شك في صحته كما سبق الا من بعض الشافعية وقد بينا خطاهم فيه أما لو ضمن عهدة الثمن لو خرج المبيع معيبا ورده أو بان فساد البيع بسبب غير الاستحقاق كتخلف شرط معتبر في المبيع أو اقتران شرط فاسد به فالأقوى عندي عدم الجواز في الصورة التي خرج المبيع فيها معيبا لان وجوب رد الثمن على البايع بسبب حادث وهو الفسخ والضمان سابق عليه فيكون ضمان ما لم يجب وهو أحد قولي الشافعي وأما إذا ظهر فساد البيع بسبب غير الاستحقاق من تخلف شرط معتبر واقتران شرط فاسد به فالأقوى عندي صحة الضمان لان الثمن يجب رده على البايع فأشبه ما لو بان الفساد بالاستحقاق وهو أحد قولي الشافعي وفي الثاني لا يصح الضمان لان هذا الضمان انما جوز للحاجة انما تظهر الحاجة في الاستحقاق لان التجوز عن ظهور الاستحقاق ولا يمكن والتحرز عن سائر أسباب الفساد ممكن بخلاف حالة ظهور الاستحقاق ونمنع امكان التحرز عن جميع أسباب الفساد فان قلنا بالصحة لو ضمن ذلك صريحا قالت الشافعية فيه وجهان في اندراجه تحت مطلق ضمان العهدة مسألة الفاظ ضمان العهدة أن يقول الضامن للمشتري ضمنت لك عهدته أو ثمنه أو دركه أو خلصتك منه ولو قال ضمنت لك خلاص المبيع أو العهدة لم يصح ضمان الخلاص لأنه لا يقدر على ذلك حتى خرج مستحقا وفي العهدة قولا تفريق الصفقة للشافعية وقال أبو يوسف العهدة كتاب الابتياع فإذا ضمن العهدة كان ضمانا للكتاب وهو غلط لان العهدة صار في العرف عبارة عن الدرك وضمان الثمن وإذا ثبت للاسم عرف انصرف الاطلاق إليه ولو شرط في البيع كفيلا بخلاص المبيع قال الشافعي بطل بخلاف ما لو شرط كفيلا بالثمن ويشترط ان يكون قدر الثمن معلوما للضامن من أن شرطنا العلم بالمال المضمون فإن لم يكن فهو كما لو لم يكن قدر الثمن معلوما في المرابحة ويصح ضمان المسلم فيه للمسلم إليه ولو خرج رأس المال مستحقا بعد تسليم المسلم فيه وقبله الشافعية وجهان أصحهما عندهم انه لا يصح ولا يجوز ضمان رأس المال للمسلم لو خرج المسلم فيه مستحقا لان المسلم فيه في الذمة والاستحقاق لا يتصور فيه وانما يتصور في المقبوض وحينئذ يطالب بمثله لا برأس المال مسألة ضمان المال عندنا ناقل للمال من ذمة المديون إلى ذمة الضامن على ما يأتي وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة اشكال أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه بالعين المغصوبة أما الضامن فللضمان وأما المضمون عنه فلوجود العين في يده أو تلفها فيه وفي العهدة ان شاء المشتري طالب البايع وان شاء طالب الضامن لان القصد هنا بالضمان التوثيق لا غير ولا فرق بين ان يخرج المبيع مغصوبا وبين ان يكون شقصا قد ثبتت فيه الشفعة ببيع سابق فأخذ الشفيع بذلك البيع ولو بان بطلان البيع بشرط أو غيره ففي مطالبة الضامن للشافعية وجهان أحدهما يطالب كما لو خرج مستحقا وهو الذي قلنا نحن به والثاني لا يطالب للاستغناء عنه بامكان حبس المبيع إلى استرداد الثمن لان السابق إلى الفهم من ضمان العهدة هو الرجوع بسبب الاستحقاق وليس بجيد بل بسبب الاستحقاق والفساد ولو خرج المبيع معيبا فرده المشتري ففي مطالبة الضامن بالثمن عندي اشكال وللشافعية وجهان قالوا وأولى بان يطالب فيه لان الرد هنا بسبب حادث وهو فيه فأشبه ما إذا فسخ بخيار شرط أو مجلس أو تقايلا وهذا إذا كان العيب مقرونا بالعقد أما لو حدث في يد البايع بعد العقد قال بعض الشافعية لا يطالب الضامن وهو المعتمد عندي لان سبب رد الثمن لم يكن مقرونا بالعقد ولم يوجد من البايع تفريط فيه وفي العيب الموجود عند البيع سبب الرد ومقرون بالعقد والبايع مفرط بالاخفاء فالحق بالاستحقاق ولو تلف المبيع قبل القبض قبل قبض الثمن وانفسخ العقد فهل يطالب الضامن بالثمن ان قلنا إن البيع ينفسخ من أصله فهو كظهور الفساد بغير الاستحقاق وان قلنا ينفسخ من حينه فكالرد بالعيب مسألة لو خرج بعض المبيع مستحقا كان البيع في الباقي صحيحا وللمشتري فسخه على ما تقدم فللشافعي في الصحة البيع في الباقي قولا تفريق الصفقة فعلى ما اخترناه وعلى قوله بالصحة في تفريق الصفقة إذا أجاز المشتري بالصحة من الثمن طالب المشتري الضامن بحصة المستحق من الثمن وان أجاز بجميع الثمن لم يكن له مطالبة الضامن بشئ وللشافعية قولان في أنه هل يجبر بجميع الثمن أو بالحصة والحكم على ما قلناه وان فسخ طالب الضامن بحصة المستحق من الثمن وأما حصة الباقي من الثمن فإنه يطالبه بها لبايع وهل له مطالبة الضامن أما عندنا فلا وللشافعي قولان كما لو فسخ بالعيب وعلى القول الثاني للشافعي في بطلان البيع مع تفريق الصفقة فله طريقان أحدهما انه كما لو ابان فساد العقد بشرط ونحوه والثاني القطع بتوجيه المطالبة لاستناد الفساد إلى الاستحقاق لان فسخ العقد ثبت له بسبب الاستحقاق وما ثبت له بسبب الاستحقاق يرجع به على ضامن العهدة كما لو كان الكل مستحقا هذا إذا ضمن بالصيغة المذكورة أولا أما إذا كان قد عين جهة الاستحقاق فقال ضمنت لك الثمن متى خرج المبيع مستحقا لم يطالب بجهة أخرى وكذا لو عين جهة أخرى لا يطالب عند ظهور الاستحقاق مسألة لو اشترى أرضا وبنى فيها أو غرس ثم ظهر استحقاق الأرض وقلع المستحق البناء والغرس فهل يجب على البايع أرش النقصان وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا فيه خلاف يأتي والظاهر وجوبه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان البايع حاضرا رجع المشتري بقيمة البناء والغراس عليه قائما ثم المستحق ان شاء اعطى البايع قيمته وان شاء أمر بقلعه وإن كان البايع غايبا قال المستحق للمشتري ان شئت أعطيتك قيمته مقلوعا والا فاقلعه فان قلعه رجع المشتري بقيمته على البايع مقلوعا لأنه سلمه إليه مقلوعا وإذا قلنا بوجوب الأرش على البايع فلو ضمنه منه فإن كان قبل ظهور الاستحقاق لم يصح عند الشافعي لان مجهول ولأنه ضمان ما ليس بواجب وإن كان بعد الاستحقاق وقبل القلع فكمثله وقال أبو حنيفة يصح في الصورتين فان ضمنه بعد القلع وكان قدره معلوما صح

مخ ۹۲