638

اعلم أيها الفقيه أن الزيدية من أعظم فرق الإسلام وأئمتهم الدعاة إلى الدين وقد نقلوا هذا الحديث في كتبهم، وهو من أحاديث الوعظ والتذكير والترغيب وظاهره الصحة، وليس ينبغي رده بالوهم والاستبعاد، وليت شعري من أي وجه الضعف فيه أمن جهة كونه لم يدون في كتب الصحاح السبعة والذي فيها محصور مضبوط، والمنقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألف ألف حديث، فلعل هذا الحديث مما لم يعد في الصحيح، بل [هو] من جملة هذه المعدودة أو يعني أنه ضعيف في الرواية؛ فللحديث طرق كثيرة كالسماع والإجازة والمناولة، ولعل هذا الحديث مبني على أحد هذه الطرق ولو تفاوتت قوة وضعفا، أو يعني أنه يكذبه ويرده مع كونه مسطورا في كتب الزيدية، فهذا خطأ وليس يرد الحديث بالوهم، ثم ما تطرق إلى أحاديثهم تطرق إلى أحاديثكم فما جاز في تلك جاز في هذه، ولهم أخبار كثيرة مدخول فيها، اشتملت عليها كتبهم، فلا وجه لتخصيص هذا الحديث بالإنكار، انتهى كلامه.

قال ابن حابس: وفي كلامه عليه السلام هذا إرشاد أن الكتاب إذا تداولته أيدي الجماعة العظيمة الموصوفة بالتحري والديانة، والقيام بما يجب في أداء الرواية، ينبغي أن يحكم بصحة ما روي فيه ولا يشك في شيء مما يشتمل عليه إلا بتثبت وبيان وإقامة برهان لأن الظاهر فيه الصحة حينئذ، انتهى.

ولعل وفاته في عشر الثلاثين وستمائة، والله أعلم.

مخ ۱۶۳