494

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

وَقَدْ جَمَعَ (( أَبُو هُرَيْرَةَ)) إِلَى وَفْرَةٍ عِلْمِهِ وَسَمَاحَةٍ نَفْسِهِ التَّقَى وَالوَرَعَ؛ فَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يُوقِظُ زَوْجَتَهُ فَتَقُومُ ثُلُثَهُ الثَّانِيِ، ثُمّ تُوقِظُ هَذِهِ ابْنَتَهَا فَتَقُومُ ثُلُثَهُ الأَخِيرَ ...

فَكَانَتِ العِبَادَةُ لَا تَنْقَطِعُ فِي بَيْتِهِ طُوَالَ اللَّيْلِ ...

***

وَقَدْ كَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ جَارِيَةٌ زِنْجِيَّةٌ(١) فَأَسَاءَتْ إِلَيْهِ، وَغَمَّتْ أَهْلَهُ، فَرَفَعَ السَّوْطَ عَلَيْهَا لِيَضْرِبَهَا بِهِ، ثُمَّ تَوَقَّفَ، وَقَالَ: لَوْلَا الْقِصَاصُ يَوْمَ القِيَامَةِ لَأَوْجَعْتُكِ كَمَا آذَيْتِنَا، وَلَكِنْ سَأَبِيعُكِ مِمَّنْ يُوَفِّنِي ثَمَنَكِ وَأَنَا أَحْوَجُ مَا أَكُونُ إِلَيْهِ ... اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ...

***

وَكَانَتِ ابْنَتُهُ تَقُولُ لَهُ: يَا أَبَتِ إِنَّ البَنَاتِ يُعَيِّرْنَنِي؛ فَيَقُلْنَ: لِمَ لَا يُحَلِّيك أَبُوكِ بِالذَّهَبِ؟! فَيَقُولُ:

يَا بُنَيَّةُ، قُولِي لَهُنَّ: إِنَّ أَبِي يَخْشَى عَلَيَّ حَرَّ اللَّهَبِ(٢).

***

وَلَمْ يَكُنِ امْتِنَاعُ ((أَبِي هُرَيْرَةَ)) عَنْ تَحْلِيَةِ ابْنَتِهِ ضَنَّا(٣) بِالمَالِ أَوْ حِرْصاً عَلَيْهِ؛ إِذْ كَانَ جَوَاداً سَخِيَّ اليَدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

فَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ مِائَةَ دِينَارٍ ذَهَباً، فَلَمَّا كَانَ الغَدُّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَقُولُ: إِنَّ خَادِمِي غَلِطَ فَأَعْطَاكَ الدَّنَانِيرَ، وَأَنَا لَمْ أُرِدْكَ بِهَا، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ غَيْرَكَ، فَسقِطَ(٤) فِي يَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: أَخْرَجْتُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يبِتْ عِنْدِي مِنْهَا دِينَارٌ؛ فَإِذَا خَرَجَ عَطَائِي(٥) فَخُذْهَا مِنْهُ.

(١) زنجيةً: من بلاد الزُّنْج، وهم قوم السودان.

(٢) حرّ اللَّهب: أي خوّف لهب جهنم.

(٣) ضنّاً بالمال: بخلاً بالمال.

(٤) شُقِطَ في يد أبي هريرة: تَحَيُّرَ وندم.

(٥) عطائي: حقّي في بيت المال.

501