Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ طَوِيلٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَاضَتِ الخَيْرَاتُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَتَدَفَّقَتْ عَلَيْهِمْ غَنَائِمُ الفَتْحِ؛ فَصَارَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ مَالٌ، وَمَنْزِلٌ وَمَتَاعٌ، وَزَوْجٌ وَوَلَدٌ ...
غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ مِنْ نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ شَيْئًا، وَلَمْ يُنْسِهِ أَيَّامَهُ الخَالِيَّةَ ؛ فَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُولُ :
نَشَأْتُ يَتِيمًا، وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا (١) ((لِبُسرَةَ بِنْتِ غَزْوَانَ)) بِطَعَامِ بَطْنِي، فَكُنْتُ أَخْدِمُ القَوْمَ إِذَا نَزَلُوا، وَأَحْدُو(١) لَهُمْ إِذَا رَكِبُوا؛ فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ(٢) ...
فَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا(٣) وَصَيَّرَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا(٤).
* * *
وَقَدْ وَلِي أَبُو هُرَيْرَةَ المَدِينَةَ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، فَلَمْ تُبَدِّلِ الوِلَايَةُ مِنْ سَمَاحَةِ طَبْعِهِ، وَخِفَّةِ ظِلِّهِ(٥) شَيْئًا ...
فَقَدْ مَرَّ بِأَحَدِ طُرُقِ المَدِينَةِ - وَهُوَ وَالٍ عَلَيْهَا - وَكَانَ يَحْمِلُ الحطَبَ عَلَى ظَهْرِهِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، فَمَرَّ بِثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ ... فَقَالَ لَهُ:
أَوْسِعِ الطَّرِيقَ لِلْأَمِيرِ يَا بْنَ مَالِكٍ ... فَقَالَ لَهُ:
يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَمَا يَكْفِيكَ هَذَا المَجَالُ كُلُّهُ؟ ! ... فَقَالَ لَهُ:
أَوْسِعِ الطَّرِيقَ لِلْأَمِيرِ، وَلِلْجزْمَةِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِهِ.
***
(١) أحدو لهم: أُسوق إبلهم.
(٢) فَزَوَّجنيها اللَّهُ: إشارةً إِلَى زواجه من بُشْرَةَ الَّتي كان يخدم عندها.
(٣) قوام الأمر: نظامه وعماده.
(٤) إشارة إِلَى ولايتِهِ عَلَى المَدِينَةِ من قبل معاوية بن أبي سُفْيَان رضي اللَّه عنهما.
(٥) خِفَّةِ ظِلِّهِ: كِنَايَةً عن عذوبة روحه.
500