404

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

فَخَشِيَ عَلَى دِينِهِ مِنْ دُنْيَاهُ ...

وَأَشْفَقَ عَلَى الْآجِلَةِ مِنَ العَاجِلَةِ(١) ...

فَجَمَعَ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ ((الكُوفَةِ)) وَخَطَبَهُمْ فَقَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ(٢) بِالاِنْقِضَاءِ، وَأَنْتُمْ مُنْتَقِلُونَ عَنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ فِيهَا، فَانْتَقِلُوا إِلَيْهَا بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ...

وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبعَةٍ(٣) مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا لَنَا طَعَامٌ غَيْرُ وَرَقِ الشّجْرِ حَتَّى قَرِحَتْ مِنْهُ أَشْدَاقُنَا(٤) ...

وَلَقَدْ التَّقَطْتُ(٥) بُرْدَةً - ذَاتَ يَوْمٍ - فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ(٦) فَاتْزَرْتُ(٧) بِنِصْفِهَا، وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا الْآخَرِ.

فَإِذَا نَحْنُ الْيَوْمَ لَمْ يَبْقَ مِنَّا وَاحِدٌ إِلَّا وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ ...

وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ عَظِيماً عِنْدَ نَفْسِي صَغِيراً عِنْدَ اللَّهِ ...

ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْهُمْ، وَوَدَّعَهُمْ وَمَضَى إِلَى المَدِينَةِ.

فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى الفَارُوقِ اسْتَعْفَاهُ(٨) مِنَ الوِلَايَةِ فَلَمْ يُعْفِهِ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَأَصَرَّ عَلَيْهِ الخَلِيفَةُ، وَأَمَرَهُ بِالعَوْدَةِ إِلَى ((البَصْرَةِ)) ... فَأَذْعَنَ(٩) لِأَمْرِ عُمَرَ كَارِهاً، وَرَكِبَ نَاقَتَهُ وَهُوَ يَقُولُ :

(١) الآجلة: هِيّ الآخرة، والعاجلة: الدنيا.

(٢) آذَنَتْ بالانقضاء: أعلنت عن أنها توشك أن تنتهي.

(٣) رأيتني سابع سبعة: رأيت نفسي بين المسلمين ولم يكن قد أَسْلَمَ أَحَدٌ غيرنا.

(٤) قرحت منه أشداقنا: تقرّحت منه شفاهُنا.

(٥) التقطت بردة: أخذتها من الأرض.

(٦) سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاص: انظره ص ٢٩٠.

(٧) اتزرت بنصفها: جعلت نصفها إزاراً لي.

(٨) استعفاه من الولاية: طلب منه أن يعفيه منها ويعزله عنها.

(٩) أذعن لأمر عمر: خضع له واستجاب.

411