400

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

فَقَامُوا يَبْحَثُونَ عَمَّا يَسدُّ جَوْعَتَهُمْ، فَكَانَتْ لَهُمْ مَعَ الطَّعَامِ قِصَّةٌ رَوَاهَا أَحَدُهُمْ فَقَالَ:

بَيْنَمَا كُنَّا نَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ نَأْكُلُهُ؛ دَخَلْنَا أَجَمَةً(١) فَإِذَا فِيهَا زِنبِيلانِ(٢) فِي أَحَدِهِمَا تَمْرٌ، وَفِي الآخَرِ حَبٌّ أَبْيَضُ صَغِيرٌ مُغَطَّى بِقِشْرٍ أَصْفَرَ، فَجذبنَاهُمَا حَتَّى أَدْنَيْنَاهُمَا مِنَ العَسْكَرِ، فَنَظَرَ أَحَدُنَا إِلَى الزِّئْبِيلِ الَّذِي فِيهِ الحَبُّ وَقَالَ:

هَذَا سُمٌّ أَعَدَّهُ لَكُمُ العَدُوُّ، فَلَا تَقْرَبَنَّهُ.

فَمِلْنَا إِلَى التَّمْرِ، وَجَعَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهُ ...

وَفِيمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بِفَرَسٍ قَدْ قَطَعَ قِيَادَهُ(٣)، وَأَقْبَلَ عَلَى زِنبِيلِ الحَبِّ وَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْنَا بِأَنْ نَذْبَحَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ لِنَنْتَفِعَ بِلَحْمِهِ.

فَقَامَ إِلَيْنَا صَاحِبُهُ وَقَالَ: دَعُوهُ، وَسَأَحْرُسُهُ اللَّيْلَةَ فَإِنْ أَحْسَسْتُ بِمَوْتِهِ ذَبَحْتُهُ ... فَلَمَّا أَصْبَحْنَا وَجَدْنَا الفَرَسَ مُعَافًى لَا ضَرَرَ فِيهِ.

فَقَالَتْ أُخْتِي:

يَا أَخِي، إِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّ السُّمَّ لَا يَضُرُّ إِذَا وُضِعَ عَلَى النَّارِ وَأُنْضِجَ.

ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنَ الحَبِّ وَوَضَعَتْهُ فِي القِدْرِ، وَأَوْقَدَتْ تَحْتَهُ.

ثُمَّ مَا لَبِثَتْ أَنْ قَالَتْ: تَعَالَوْا انْظُرُوا كَيْفَ احْمَرَّ لَوْنُهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَشَقَّقُ عَنْهُ قِشْرُهُ، وَتَخْرُجُ مِنْهُ نَوَاهُ البِيضُ.

فَأَلْقَيْنَاهُ فِي الجَفْنَةِ(٤) لِتَأْكُلَهُ، فَقَالَ لَنَا عُتْبَةُ:

(١) الأجمة: الشجر الكثيرُ الملتفُّ.

(٢) الزنبيل: القفّة.

(٣) قطع قياده: قطع رَسَنه.

(٤) الجفنة: القصعة الكبيرة.

407