399

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

يَا عُتْبَةُ إِنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى أَرْضِ ((الأَبْلَّةِ))، وَهِيَ حِصْنٌّ مِنْ حُصُونِ الأَعْدَاءِ فَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ يُمَكِّنَكَ عَلَيْهَا.

فَإِذَا نَزَلْتَ بِهَا فَادْعُ قَوْمَهَا إِلَى اللَّهِ، فَمَنْ أَجَابَكَ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى فَخُذْ مِنْهُ الجِزْيَةَ(١) عَنْ صَغَارٍ وَذِلَّةٍ...

وَإِلَّا فَضَعْ فِي رِقَابِهِمُ السَّيْفَ(٢) فِي غَيْرِ هَوَادَةٍ؟...

وَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُتْبَةُ فِيمَا وُلِّيتَ عَلَيْهِ...

وَإِيَّاكَ أَنْ تُنَازِعَكَ(٣) نَفْسُكَ إِلَى كِبْرٍ يُفْسِدُ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ. وَاعْلَمْ أَنَّكَ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَعَزَّكَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَقَوَّاكَ بِهِ بَعْدَ الضَّعْفِ، حَتَّى صِرْتَ أَمِيراً مُسَلَّطاً، وَقَائِداً مُطَاعاً، تَقُولُ فَيُسْمَعُ مِنْكَ، وَتَأْمُرُ فَيُطَاعُ أَمْرُكَ... فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ إِذَا هِيَ لَمْ تُبْطِرْكَ(٤) وَتَخْدَعْكَ وَتَهْوِ بِكَ إِلَى جَهَنَّمَ أَعَاذَكَ اللَّهُ وَأَعَاذَنِي مِنْهَا.

***

مَضَى عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بِرِجَالِهِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ أُخْرَيَاتٌ مِنْ زَوْجَاتِ الجُنْدِ وَأَخْوَاتهِمْ، حَتَّى نَزَلُوا فِي أَرْضِ قَصْبَاءٍ(٥) لَا تَبْعُدُ كَثِيراً عَنْ مَدِينَةِ ((الأَبْلَّةِ)).

وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ شَيْءٌ يَأْكُلُونَهُ...

فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الجُوعُ قَالَ عُتْبَةُ لِقَوْمٍ مِنْهُمْ: الْتَمِسُوا(٦) لَنَا فِي هَذِهِ الأَرْضِ شَيْئًا نأْكُلُهُ.

(١) الجزية: ما يأخذه الحاكم المسلم من الذمي من المال.
(٢) ضع السيف في رقابهم: حاربهم واقتلهم.
(٣) تنازعك نفسك: تدعوك نفسك.
(٤) تبطرك: التطرُّف وسوء التصرف بالنعمة.
(٥) قصباء: ذات قَصَب، والقصب: نباتٌ مائي مُجَوَّفٌ.
(٦) التمسوا: ابحثوا واطلبوا.

406