Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
وَسَّلَامُهُ عَلَيْهِ وَيَتَسَقَّطُ (١) أَحْوَالَهُ؛ حَتَّى إِنَّهُ كَثِيراً مَا كَانَ يَمْكُثُ (٢) سَحَابَةً نَهَارِهِ(٣) عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ المُفْضِيَّةِ (٤) إِلَى المَدِينَةِ لِيَسْأَلَ الذَّاهِبِينَ إِلَيْهَا وَالغَادِينَ(٥) مِنْهَا سُؤَالَ المَلْهُوفِ عَنِ الدِّينِ الجَدِيدِ وَأَنْصَارِهِ ...
وَالنَّبِيِّ الكَرِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وَأَخْبَارِهِ، إِلَى أَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ الطَّاهِرَ لِلإِسْلَامِ ...
وَفَتَحَ قَلْبَهُ الغَضَّ لِأَنْوَارِ الإِيمَانِ.
فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.
وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَكْتَحِلَ عَيْنَاهُ بِمَرْأَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ...
أَوْ تَنْعَمَ أُذُنَاهُ بِسَمَاعِ حَدِيثِهِ ...
فَكَانَ أَوَّلَ امْرِئٍ يُسْلِمُ مِنْ بَنِي قَوْمِهِ فِي جَبَلٍ (( وَرْقَانَ)) .
* * *
كَتَمَ الفَتَّى (المُزَنِيُّ) إِسْلَامَهُ عَنْ قَوْمِهِ عَامَّةً، وَعَنْ عَمِّهِ خَاصَّةً، وَجَعَلَ يَخْرُجُ إِلَى الشِّعَابِ النَّائِيَةِ (٦) لِيَعْبُدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَكْنَانِهَا (٧) بَعِيداً عَنْ أَنْظَارِ النَّاسِ.
وَكَانَ يَتَرَقَّبُ بِلَهْفَةٍ وَشَوْقٍ الْيَوْمَ الَّذِي يُسْلِمُ فِيهِ عَمُّهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إِعْلَانِ إِسْلَامِهِ ...
وَلِيَمْضِيَ بِصُحْبَتِهِ إِلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بَعْدَ أَنْ غَدَا(٨) الشَّوْقُ إِلَى لِقَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَملِكُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، وَيَشْغَلُ مِنْهُ لُبَّهُ (٩).
* * *
(١) يتسقط: يتحسس ويبحث .
(٢) يمكث : يبقى.
(٣) سحابة نهاره: طول نهاره.
(٤) المفضية : الموصلة .
(٥) الغادين: العائدين أو الذاهبين في الغداة .
(٦) النائية : البعيدة .
(٧) أكنانها: جوانبها .
(٨) غدا: صار.
(٩) لبه : عقله .
381