Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
وَفِيمَا هُوَ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ تَذَكَّرَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْم قَدْ سَمِعَتْ مِنْ كَلاَمِ هَذَا الدَّاعِيَّةِ المَكِيِّ مُصْعَبٍ بْنِ عُمَيْرٍ(١)؛ فَآمَنَتْ بِمُحَمَّدٍ وَاتَّبَعَتْ دِينَهُ.
لَكِنَّهُ مَا لَبِثَ أَنْ قَالَ فِي نَفْسِهِ: وَمَا فِي ذَلِكَ؟ ... أَلَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا الَّذِي تُوُفِّيَ عَنْهَا مُسْتَمْسِكاً بِدِينِ آبَائِهِ، نَائِياً بِجَانِبِهِ(٢) عَنْ مُحَمَّدٍ وَدَعْوَةِ مُحَمَّدٍ؟ ! .
***
بَلَغَ أَبُو طَلْحَةَ مَنْزِلَ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا، فَأَذِنَتْ لَهُ، وَكَانَ ابْنُهَا أَنَسٌ(٣) حَاضِراً، فَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا ... فَقَالَتْ:
إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ لَا يُرَدُّ، لَكِنِّي لَنْ أَتَزَوَّجَكَ فَأَنْتَ رَجُلٌ كَافِرٌ ... فَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمَ تَتَعَلَّلُ(٤) عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهَا قَدْ آثَرَتْ عَلَيْهِ رَجُلًا آخَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ مَالًا، أَوْ أَعَزَّ(٥) نَفَرًا.
فَقَالَ لَهَا: وَاللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي يَمْنَعُكِ مِنِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ .
قَالَتْ: وَمَا الَّذِي يَمْنَعُنِي إِذَنْ؟ ! .
قَالَ: الأَصْفَرُ وَالأَبْيَضُ ... الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ ...
قَالَتْ: الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ؟ ! .
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَتْ: بَلْ إِنِّي أُشْهِدُكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ وَأُشْهِدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ رَضِيتُ بِكَ زَوْجاً مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، وَجَعَلْتُ إِسْلَامَكَ لِي مَهْراً ...
* * *
(١) مصعب بن عمير بن هاشم: أحد السّابقين إلى الإسلام، وأَوَّل المبشرين به خارج مكّة، استشهد يوم أُحد.
(٢) نائياً بجانبه: مُعرضاً عنه.
(٣) أنس بن مالك الأنصاري : انظره ص ٩.
(٤) تتعلل عليه: تتصَنَّع له العلل والحجج.
(٥) أعزّ نفراً: أعزَّ قبيلة.
333