٢ - أن الله جل وعلا قال في آخر الآية: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء:٩٩] وهذا تأكيد لوقوع هذا العفو منه جل وعلا عن هؤلاء ا لمستضعفين، لانه جل وعلا لم يزل متصفًا بالعفو والمغفرة (^١)، فلو كان المراد بالعفو في الآية ترك العقوبة لذنب حدث لكان العفو مترددًا بين القبول والرد، وأما مع تأكيد تحقيق العفو فهذا لا يعني إلا أن المراد بالعفو في الآية هو: رفع التكليف بأمرتعذر القيام به.
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [النساء:١٠١].
قال أبو جعفر الطحاوي:
عن عائشة ﵂ قالت: (قصر رسول الله ﷺ في السفر، وأتم) (^٢).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن المسافر بالخيار، إن شاء أتم صلاته، وإن شاء قصرها. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وبما .. عن يعلى بن منية (^٣)
(^١) تفسير أبي حيان (٤/ ٤٣)
(^٢) أخرجه الدار قطني في سننه - كتاب الصيام - باب القبلة للصائم (حـ ٤٤ - ٢/ ١٨٩) وقال هذا إسناد صحيح. أ. هـ،
وأخرجه البيهقي في سننه - كتاب الصلاة - باب من ترك العصر في السفر (حـ ٤ - ٣٣/ ١٤١).
(^٣) يعلي هو: أبو خلف يعلى بن منية بن عبيد بن همام التميمي. أسلم يوم فتح مكة وشهد حنينًا وتبوك مع رسول الله ﷺ وقتل يوم صفين -
(تهذيب الكمال - ٨/ ١٨١).