434

Statements of Al-Tahawi in Interpretation: Al-Fatiha - Al-Tawbah

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

وكما قال جل ذكره في عموم الأوامر: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦].
وكما قال الرسول ﷺ:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (^١).
ولكن لا يعذر الإنسان من القيام بالواجب إلا إذا بذل جهده، وانسدت عليه أبواب الوصول إليه، كما قال جل وعلا: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء:٩٨] (^٢)
وهذا النوع من (العفو) جاءت به اللغة العربية، قال ابن فارس في مادة (عفو): العين والفاء والحرف المعتل أصلان يدل أحدهما على (ترك الشيء) والآخر (على طلبه) فالأول: كعفو الله عن خلقه وذلك تركه إياهم فلا يعاقبهم فضلًا منه. وكل من استحق عقوبة فتركته فقد عفوت عنه.
والثاني: أن يعفو الإنسان عن شيء بمعنى الترك، ولا يكون ذلك عن استحقاق، كقول الرسول ﷺ: "قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق" (^٣) فليس العفو هنا عن استحقاق، ومعنى الحديث: تركت أن أوجب عليكم الصدقة في الخيل أهـ (^٤)
وقد دل على أن هذا النوع من العفو هو المراد بالآية:
١ - أن الله جل وعلا جاء في الآية بـ (عسى) و(عسى) من الله واجب وقوعها بمقتضى كرمه وإحسانه. (^٥)

(^١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ (حـ ٦٨٥٨ - ٦/ ٢٦٥٨)
والدار قطني في سننه - كتاب الحج - باب المواقيت (حـ ٢٠٤ - ٢/ ٢٨١).
(^٢) تفسير السعدي (٢/ ١٣٩)
(^٣) تقدم تخرجه (٣٦٩)
(^٤) معجم مقاييس اللغة (٤/ ٥٦)
(^٥) تفسير السمرقندي (١/ ٣٨١).

1 / 434