وفيما ذكرنا ما قد دل على أن القراءة في ذلك كما قرأها من قرأها بالرفع وهم: عاصم، والأعمش، وأبو عمرو، وحمزة، لا كما قرأها مخالفوهم: ﴿غيرَ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء:٩٥] بالنصب، وهم: أبو جعفر (^١)، وشيبة (^٢)، ونافع، وابن كثير (^٣)، وعبد الله بن عامر (^٤)، وقد كان أبو عبيد القاسم بن سلام ذهب إلى قراءة هؤلاء المدنيين، وقال مع ذلك: إن الرفع وجه في العربية ممكن غير مستنكر، وكذلك كان الفراء (^٥) يذهب إلى صحته في العربية، ويقول: هو على النعت للقاعدين. قال: وما كان من نعتهم كان كذلك إعرابه بالرفع لا بغيره كما قال ﷿: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور:٣١] فكان نعته إياهم بمثل ما ذكرهم به من الجر لا ما سواه. والله نسأله التوفيق.
(^١) أبو جعفر هو: القارئ المدني يزيد بن القعقاع، مولى عبد الله بن عياش المخزومي، وثقة ابن معين وغيره، وكانت وفاته سنة (١٢٧ هـ).
(تهذيب الكمال-٨/ ٢٧٧).
(^٢) شيبة هو: شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المدني المقرئ، مولى أم سلمة ﵂، وأحد شيوخ نافع في القراءة، وثقة النسائي
وغيره، وكانت وفاته سنة (١٣٠ هـ). (معرفة القراء الكبار - ٧٩).
(^٣) ابن كثير هو: أُبو معبد عبد الله بن كثير بن المطلب الداري المكي، إمام المكيين في القراءة، وثقة ابن معين وغيره، وكانت وفاته سنة
(١٢٠ هـ). (معرفة القراء الكبار-٨٦).
(^٤) عبد الله هو: أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي، إمام أهل الشام في القراءة، وثقة العجلي وغيره، وكانت وفاته سنة
(١١٨ هـ). (معرفة القراء الكبار - ٨٢).
(^٥) الفراء هو: أبو زكريا يحي بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي الكوفي، كان أعلم أهل الكوفة بالنحو واللغة وفنون الأدب، وكانت وفاته
سنة (٢٠٧ هـ). (وفيات الأعيان - ٦/ ١٧٦).