419

Statements of Al-Tahawi in Interpretation: Al-Fatiha - Al-Tawbah

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله ﷿ وعونه: أن هذه الآثار التي رويناها آثار صحاح ثابتة لا يدفع العلماء صحتها، ولا يطعنون في أسانيدها، ولا يختلفون أن الآية المذكورة فيها كان بدء نزولها: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء:٩٥]. وأن ابن أم مكتوم وأبا أحمد بن جحش لما ذكرا لرسول الله ﷺ عجزهما عن الجهاد بالضر الذي بهما أنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء:٩٥]، فصارت الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء:٩٥] ولم يكن ذلك عندنا - والله أعلم - على أن الله ﷿ أرادهما وأمثالهما بهذه الآية، مع عجزهما عن المعنى الذي فيها مما يفضل به المجاهدون على القاعدين غير أولي الضرر، ولكنهما ذهب ذلك عنهما، حتى كان منهما من القول ما ذكر عنهما في هذه الآثار لرسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ عند ذلك على رسوله:: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء:٩٥] إعلامًا منه إياهما أنه لم يردهما ولا أمثالهما بذلك التفضيل الذي فضل به المجاهدين على القاعدين، فكيف يجوز أن يكون الأمر بخلاف ذلك وقد سمعوا الله ﷿ يقول: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور:٦١] يعني: في تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ.
فإن قال قائل: أفيجوز أن يذهب عنهما مثل هذا من مراد الله ﷿ بهذه الآية؟

1 / 419