والآيات المثبتة له كثيرة ومنها:
قوله جل وعلا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩]. وقوله جل ذكره: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب:٣٨] وقوله جل ذكره: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء:٧٨].
وما جاء عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحيحة في إثبات القدر من الكثرة بمكان، اذكر منها: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة". (^١)
فقد دلت هذه الآيات والأحاديث دلالة ظاهرة على أن القدر خيره وشره، حلوه ومره، من الله جل وعلا خلقًا وتقديرًا، فيجب الإيمان به، والتسليم لأمره جل وعلا، والرضا بقضائه، لأن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان كما دل على ذلك الحديث الصحيح الذي رواه عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره". (^٢) فلا يتحقق الإيمان الكامل إلا بتحقق الإيمان بجميع أركانه، والتي منها: الإيمان بالقدر خيره وشره. ومن لم يؤمن بالقدر ورده، فقد ضاد الله ﷿ في أمره، ورد على رسوله ﷺ ما جاء به، وجحد القرآن وما أنزل فيه.
(^١) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: القدر - باب: حجاج آدم وموسى ﵉ (حـ ٦٦٩٠ - ١٦/ ٤١٩).
والترمذي في سننه - كتاب: القدر - باب: (١٨) (حـ ٢١٦١ - ٨/ ٣٢٠).
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: الإيمان - باب: الإيمان والإسلام والإحسان (حـ ٩٣ - ١/ ١٠١).
وأبو داود في سننه - كتاب: السنة - باب: في القدر (حـ ٤٦٩٥ - ٥/ ٦٩).