397

Statements of Al-Tahawi in Interpretation: Al-Fatiha - Al-Tawbah

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)﴾ [النساء:٧٨]
قال أبو جعفر الطحاوي: تأملنا قوله ﷺ: "والشر ليس إليك" (^١) فوجدناه محتملًا أن يكون أراد به: والشر غير مقصود به إليك، لأن من يعمل الخير يقصد به إلى الله ﷿ رجاء ثوابه، وإنجاز ما وعد عليه، ومن عمل شرًا، فليس يقصد به إلى الله ﷿. وإن كان كل واحد من الخير ومن الشر فمن الله ﷿، كما قال ﷿: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء:٧٨] أي: فإن ذلك كله من عند الله، فييسر أهل السعادة للخير فيعملونه، فيثيبهم ويجازيهم عليه، وييسر أهل الشقاء للشر، فيعملونه، فيعاقبهم عليه، إلا أن يعفو عنهم فيما يجوز عفوه عن مثله، وهو ما خلا الشرك به، والله نسأله التوفيق.
(شرح مشكل الآثار - ٤/ ٢٢٢)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن قوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء:٧٨] دال على أن كل خير أو شر فمن الله جل وعلا، خلقًا وتقديرًا. وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا لمذهب القدرية. وإليك بيان هذه المسألة:
القدر هو: قدرة الله على العباد.

(^١) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: صلاة المسافرين وقصرها - باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه - (حـ ١٨٠٩ - ٦/ ٢٩٩).
وأبو داود في سننه - كتاب: الصلاة - باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء - (حـ ٧٦٠ - ١/ ٤٨١).

1 / 397