Speeches and Lessons of Sheikh Abdul Rahim Al-Tahan
خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
ووجه ذلك الاختبار أن المشركين ضجوا، وبالسفاهة عجوا، ونكصوا على أعقابهم وارتدوا فقالوا: كيف يذهب محمد – ﷺ – إلى بيت المقدس، ويرجع ببعض ليلة؟ وكيف تكون الشجرة في النار، ولا تحترق؟ والنار تحرق الأشجار، فكيف تنبتها؟ قال ربنا – جل وعلا – في سورة الصافات بعد بيان نعيم المؤمنين في الجنات: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ الصافات ٦٢-٦٦ روى ابن جرير وغيره عن قتادة – رحمهم الله تعالى – قال: لما ذكر الله – جل وعلا – شجرة الزقوم، افتتن الظلمة – أبو جهل وأصحابه – فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله – جل وعلا – ما تسمعون: " إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ" غُذيت بالنار، ومنها خلقت (١)،
(١) انظر تفسير ابن جرير: (٢٣/٤١)، ورواه عنه عبد بن حميد، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور: (٥/٢٧٧) قال الإمام ابن كثير في تفسيره: (٤/١٠)، ومعنى الآية: إنما أخبرناك يا محمد – ﷺ – بشجرة الزقوم اختبارًا نختبر به الناس منهم ممن يكذب، ونحوه فيزاد المسير: (٧/٦٢-٦٣، ٥/٥٥)، والسراج المنير: (٣/٣٧٩)، ومفاتيح الغيب: (٢٦/١٤١-١٤٢)، وفي تفسير ابن جرير: (٢٣/٤١) وعبد بن حميد كما في الدر: (٥/٢٧٧) عن مجاهد: قال أبو جهل الزقوم: التمرد الزيد أتزقمه، فأنزل الله – جل وعلا – في سورة الدخان: (٤٣-٤٦): ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ قال الألوسي في روح المعاني: (٢٣/٩٥) قال أبو جهل ما قال استخفافًا بأمرها لا إنكارًا للمدلول اللغوي، وقول أبي جهل العاتي منقول أيضًا عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – قال: لما ذكر رسول الله – ﷺ – شجرة الزقوم تخويفًا لهم، قال أبو جهل....إلخ روى ذلك ابن إسحاق وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث كما في الدر المنثور: (٤/١٩١) .
1 / 333