785

سراج منير

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

وأتى على قوم ترضخ رؤسهم أي تدق وتكسر كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة ثم أتى على قوم على إقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع وهو نبت بالحجاز له شوك كبار والزقوم ورضف جهنم # وحجارتها فقال من هؤالء يا جبريل قال هؤلاء الذين لا يؤتون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله تعالى شيئا ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدور ولحم آخر نيئ خبيث فجعلوا يأكلون من النيئ الخبيث ويضعون النضيج الطيب فقال ما هؤلاء يا جبريل قال هذا الرجل من أمتك يكون عنه المرأة الحلال الطيب فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا فتبيت معه حتى تصبح ثم أتى على خشبة على الطريق لم يمر بها ثوب ولا شيء إلا خرقته فقال ما هذا يا جبريل قال هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه وتلا ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ورأى رجلا يسبح في نهر من دم يلتقم الحجارة فقال ما هذا يا جبريل قال آكل الربا ثم أتى على رجل قد جمع حزمة حطب لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال ما هذا يا جبريل قال هذا الرجل من أمتك تكون عنده أمانات الناس لا يقدر على أدائها ويريد أن يتحمل عليها وأتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت لا يفتر عنهم فقال من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء الفتنة أي المفتنون من خطباء أمتك يقولون ما لا يفعلون ومر بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدرهم فقال من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم النسا ويقعون في أعراضهم وأتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع فقال ما هذا يا جبريل فقال هذا الرجل الذي يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها وبينما هو يسير إذ دعاه داع عن شماله يا محمد انظرني أسألك فلم يجبه فقال ما هذا يا جبريل قال هذا داعي اليهود أما إنك لو أجبته لتهودت أمتك وبينما هو يسير إذ دعاه داع عن يمينه يا محمد انظرني اسألك فلم يجبه فقال ما هذا يا جبريل قال هذا داعي النصارى أما إنك لو أجبت لتنصرت أمتك وبينما هو يسير إذا هو بامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله تعالى فقالت يا محمد انظرني أسألك فلم يلتفت إليها فقال من هذه يا جبريل قال تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة وبينما هو يسير فإذا هو بشيخ يدعوه منتحيا عن الطريق يقول هلم يا محمد فقال جبريل بل سر يا محمد فقال من هذا فقال هذا عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه ثم سار فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقالت يا محمد انظرني أسألك فلم يلتفت إليها فقال من هذه يا جبريل قال إنه لم يبق من عمر الدنيا إلا ما بقى من عمر هذه العجوز وسار حتى أتى بيت المقدس ودخله من بابه اليماني ثم نزل عن البراق وربطه بباب المسجد بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي رواية أن جبريل أتى الصخرة فوضع اصبعه فيها فخرقها وشد بها البراق ودخل المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر ثم صلى هو وجبريل كل واحد ركعتين فلم يلبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير فعرف # النبيين من بين قائم وراكع وساجد ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة فقاموا صفوفا ينتظرون من يؤمهم فأخذ جبريل بيده فقدمه فصلى بهم ركعتين وع كعب فأذن جبريل ونزلت الملائكة من السماء وحشر الله له المرسلين فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالملائكة والمرسلين فلما انصرف قال جبريل يا محمد أتدري من صلى خلفك قال لا قال كل نبي بعثه الله تعالى ثم اثنى كل نبي من الأنبياء على رب بثناء جميل فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم أثنى على ربه وأنا مثن على ربي ثم شرع يقول الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل على الفرقان فيه تبيان لكل شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل امتي أمة وسطا وجعل أمتي هم الأولون والآخرون وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا خاتما فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام بهذا فضلكم محمد أي غلبكم في الفضل وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من العطش أشد ما أخذه فجاءه جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاختار اللبن فقال له جبريل يا محمد اخترت الفطرة أي علامة الإسلام والاستقامة ولو شربت الخمر لغوت أمتك ولم يتبعك منهم إلا القليل وفي رواية أن الآنية كانت ثلاثة والثالث فيه ماء وأن جبريل قال له لو شربت الماء لغرقت أمتك وفي رواية أن أحد الآنية التي عرضت عليه كان فيه عسل بدل الماء وأنه رأى عن يسار الصخرة الحور العين وسلم عليهن فرددن عليه السلام وسألهن فأجبنه بما تقر به العين ثم أتى بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم تر الخلائق أحسن منه له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب وهو من جنة الفردوس منضد باللؤلؤ عن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة (فعرج) بالفتح أي صعد (بي) جبريل (إلى المساء الدنيا) أي القربى منا وهي التي تلينا (فلما جئنا إلى السماء الدنيا) أقام المظهر مقام المضمر للإيضاح (قال جبريل لخازن السماء الدنيا افتح) أي بابها وذا يدل على أن الباب كان مغلقا قال ابن المير حمكته التحقق أن السماء لم تفتح إلا من أجله بخلاف ما لو وجده مفتوحا (قال) الخازن (من هذا) الذي قال افتح (قال هذا جبريل) قال المناوي لم يقل أنا لأن قائلها يقع في العنا قال العلقمي فيه من أدب الاستئذان أن المستأذن يسمى نفسه لئلا يلتبس بغيره (قال هل معك أحد قال نعم معي محمد) قال المناوي فيه إشارة إلى أنه ما استفتح إلا لمصاحبة غيره من الإنس وإلى أن السماء محروسة لا يدخلها أحد إلا بإذن (قال فأرسل إليه) قال العلقمي يحتمل أن يكون خفي عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته ويحتمل أن يكون استفهم عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء وهو الأظهر لقوله إليه ويؤخذ منه أن رسول الرجل يقوم مقام إذنه لأن الخازن لم يتوقف عن الفتح له على الوحي إليه بذلك بل عمل بلازم الإرسال (قال نعم فافتح ) ففتح (فلما علونا السماء الدنيا فإذا) للمفاجأة (رجل عن يمينه أسود) قال العلقمي بوزن أزمنة وهي الأشخاص من كل شيء اه والمراد جماعة من بني آدم (وعن يساره # أسودة فإذا نظر قبل يمينه ضحك) فرحا وسرورا (وإذا نظر قبل شماله بكى) غما وحزنا (فقال) أي فسلمت عليه فقال (مرحبا) مفعول مطلق أي لقيت رحبا وسعة لا ضيقا وهي كلمة تقال عند تأنيس القادم (بالنبي الصالح والابن) الصالح (قلت يا جبريل من هذا) قال العلقمي ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له آم مرحبا ورواية مالك ابن صعصعة بعكس ذلك وهي المعتمدة فتحمل هذه عليها إذ ليس في هذه أداة ترتيب (قال هذا آدم أبو البشر وهذه الأسودة التي عن يمينه وعن شماله نسم بنيه) أي أرواحهم والنسم قال العلقمي بالنون والمهملة المفتوحتين جمع نسمة وهي الروح وظاهره أن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء وهو مشكل قال القاضي عياض قد جاء أن أرواح الكفار في سجين وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة يعني فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا وأجاب بأنه يحتمل أنها نعرض على أدم أوقاتا فصادف وقت عرض مرور النبي صلى الله عليه وسلم اه وقال المناوي ولا يلزم منه كون أرواح الكفار في السماء لأن الجنة في جهة يمينه والنار في جهة يساره فالرائي في السماء والمرئي في غيرها (فأهل اليمين أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء اثانية فقال لخازنها افتح فقال خازنها مثل ما قاله خازن السماء الدنيا ففتح فلما مررت بإدريس) فيها (قال) لي (مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت) لجبريل (من هذا) المرحب (قال هذا إدريس) النبي (ثم مررت بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت من هذا قال هذا موسى ثم مررت بعيسى بن مريم فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هذا قال عيسى بن مريم ثم مررت بإبراهيم) الخليل (فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت من هذا قال إبراهيم) ورؤيته كل نبي في سماء تدل على تفاوت رتبهم وعبوره على كلهم يدل على أنه أعلاهم رتبة قال العلقمي ليس ثم هنا على بابها في الترتب إلا أن قيل بتعدد المعراج إذ الروايات متفقة على أن المرور به أي بعيسى كان قبل المرور بوسى فهي للترتيب الإخباري لا للترتيب الزماني ثم قال (فوائد) الأولى إذا لم نقل بتعدد المعراج فأثبت ما قيل في ترتيبهم في السموات أن في الولى آدم وفي الثانية يحيى وعيسى وفي الثالثة يوسف وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة إبراهيم أشار إلى ذلك في الفتح الثانية استشكل رؤية الأنبياء في السموات مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم وأجيب بأن أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم أوأحضرت أجسادهم لملاقاته صلى الله عليه وسلم تلك الليلة تشريفا ومثله الذين صلوا معه في بتي المقدس فيحتمل الأرواح خاصة ويحتمل الأجسا بأرواحها وقال المناوي والمرئي أرواحهم لا أجسادهم إلا عيسى الثالثة اختلف في حكمة اختصاص من ذكر من الأنبياء بالسماء التي لقيه فيها والأشهر على حسب تفاوتهم في الدرجات وعلى هذا قال ابن أبي # جمرة اختص آدم بالأولىلأنه أول الأنبياء وأول الآباء وهو الأصل فكان أولا في الولى ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة وعيسى بالثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدا من محمد صلى الله عليه وسلم ويليه يوسف لأن أمة محمد تدخل الجنة على صورته وإدريس في الرابعة لقوله تعالى ورفعناه مكانا عليا والرابعة من السبع وسط معتدل وهارون في الخامسة لقربه من أخيه وموسى أرفع منه لفضل كلام الله تعالى وإبراهيم فوقه لأنه أفضل الأنبياء بعد النبي صلى الله عليه وسلم الرابعة قول الأنبياء بالابن الصالح والنبي الصالح واقتصارهم على ذلك وتواردهم عليها لأن الصلاح صفة تشمل خلال الخير ولذلك كررها كل منهم عند كل صيغة والصالح هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد فمن ثم كانت كلمة جامعة لخلال الخير وفي قول آدم بالابن الصالح إشارة إلى افتخاره بأبوة النبي صلى الله عليه وسلم الخامسة عبر إدريس بالأخ تلطفا وتواضعا إذ الأنبياء إخوة وإنما لم يقل والابن كما قال آدم لأنه لم يكن من آبائه صلى الله عليه وسلم (ثم عرج بي حتى ظهرت) أي ارتفعت (بمستوى) بفتح الواو موضع مشرف مستوى عليه (اسمع فيه صريف الأقلام) بفتح الصاد المهملة صريرها على اللوح حال كتابتها في تصاريف الأقدار (ففرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة) قال العلقمي في رواية عند مسلم ففرض الله علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة ونحوه في البخاري فيحتمل أن يقال في كل من رواية الباب والرواية الأخرى اختصارا ويقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس إلا ما يستثنى من خصائصه أشار إلى ذلك في الفتح (فرجعت بذلك) أي بما فرض (حتى مررت على موسى في رواية ونعم الصاحب كان لكم (فقال موسى ماذا فرض ربك على أمتك قلت فرض عليهم خمسين صلاة قال لي موسى فراجع ربك) في رواية فارجع إلى ربك أي إلى المحل الذي ناجيته فيه (فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعت ربي فوضع عني شطرها) يعني بعضها قال العلقمي قال شيخنا في رواية مالك ابن صعصعة فوضع عني عشرا وفي رواية ثابت فحط عني خمسا قال ابن المنير ذكر الشطر أعم من كونه وقع دفعة واحدة زاد في الفتح قلت وكذا العشر فكان وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات أو المراد بالشطر في حديث الباب البعض وقد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسا خمسا وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها (فرجعت إلى موسى فأخبرته) بذلك (فقال راجع ربك) أي ارجع إلى محل المناجاة (فإن أمتك لا تطيق ذلك) أي الدوام عليه (فراجعت ربي فقال هي خمس) عدد (وهي خمسون) ثوابا (لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك) قيل ما وجه اعتناء موسى عليه الصلاة ولسلام بهذه الأمة من بين سائر الأنبياء المذكورين في الحديث وأجيب بأنه لما قال يا رب اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لما رأى من كرامتهم على ربهم اعتنى بهم كما يعتني بالقوم من هو منهم (فقلت قد استحييت # من ربي) أي راجعت حتى استحييت فلا أرجع فإن رجعت كنت غير راض ولكن ارضني وأسلم أمري وأمرهم إلى الله تعالى قال ابن المنير رحمه الله تفرس النبي صلى الله عليه وسلم من كون التخفيف وقع خمسا خمسا أنه لو سأل التخفيف بعد أن صارت خمسا لكان سائلا في رفعها مع ما فهم من الإلزام في الأخير بقوله هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي وفيه دليل على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس كالوتر وعلى جواز النسخ في الإنشآت وعلى جواز النسخ قبل الفعل (ثم انطلق بي) جبريل (حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى) والسدرة واحدة السدر وهي شجرة النبق سميت بذلك لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها فيقبض منها وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منه يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن أي غير متغير وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها (ونبقها) بفتح النون والموحدة ويجوز إسكان الموحدة (مثل قلال) أي جرار هجر (وورقها كآذان الفيلة تكاد الورقة تغطي هذه الأمة) فالتشبيه في الشكل لا في الكبر وفي رواية الورقة منها تظلل الخلق على كل ورقة ملك وقلال هجر الواحدة منها تسع قربتين أو أكثر وهي قرية بقرب المدينة النبوية قال ابن دحيان اختيرت السدرة دون غيرها لأن فيها ثلاثة أوصاف ظل مديد وطعم لذيذ ورائحة زكية فكانت بمنزلة الإيمان الذي يجمع القول والعمل والنية فالظل بمنزلة العمل والطعم بمنزلة النية والرائحة بمنزلة القول وقال العلقمي قال النووي سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال القرطبي ظاهر حديث أنس انها في السابعة لقوله بعد ذكر السماء السابعة ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى وفي حديث ابن مسعود أنها في السادسة وهذا تعارض لا شك فيه وحديث أنس هو قول الأكثرين وهو الذي يقتضيه وصفها بأنا التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرب على ما قاله كعب قال وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله أو من أعلمه ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع وحديث ابن مسعود بأنه موقوف كذا قال ولم يعرج على الجمع بل جزم بالتعارض قلت ولا يعارض قوله أنها في السادسة ما دامت عليه بقية الأخبار انه وصل إليها بعد أن دخل في السماء السابعة لأنه يحمل على أن أصلها في السادسة وأغصانها وفروعها ومعظمها في السابعة وليس في السادسة منها إلا أصل ساقها (فغشيها ألوان لا أدري ما هي) قال العلقمي فيه من الإيهام لتفخيم والتهويل مثل ما في بقية حديث ابن مسعد قال الله تعالى إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب كذا فسر المبهم في قوله ما يغشى بالفراش ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس جراد من ذهب قال البيضاوي وذكر الفراش وقع على سبيل التمثيل لأن من شأن والشجر أن يسقط عليه الجراد شبهه وجعلها من ذهب لصفاء لونها وإضاءتها في تغشيها # اه ويجوز أن تكون من الذهب حقيقة ويخلق فيه الطيران والقدرة صالحة لذلك وفي حديث أبي سعيد وابن عباس عند البيهقي تغشاها الملائكة وفي حديث أبي سعيد عن البيهقي على كل ورقة منها ملك ووقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها وفي رواية حميد عن أنس عند ابن مردويه نحوه لكن قال تحولت ياقوتا ونحو ذلك اه وروى مرفوعا غشيها نور من الله عز وجل حتى ما يستطيع أحد ينظرإليها ففي هذه الروايات بيان المبهم ويغشى السدرة أي يسترها أو من معنى الإتيان يقال فلان يغشاني كل وقت أي يأتيني (ثم أدخلت الجنة) في رواية وهي جنة المأوى (فإذا فيها جنابذة اللؤلؤ) بجيم فنون فموحدة بعد الألف فذال معجمة جمع جنبذ بضم أوله وثالثه وهو ما ارتفع من الشيء واستدرا كالقبة فارسي معرب (وإذ ترابها المسك) فيه أن الجنة في السماء وأنها موجودة (ق) عن أبي ذر الغفاري (إلا قوله ثم عرج بي جبريل حتى ظهرت بمستوى اسمع فيه صريف الأقلام فإنه عن ابن عباس وأبي حبة البدري) بحاء مهملة مفتوحة الأنصاري

• (فرخ الزنا) قال المناوي بخاء معجمة بخط المؤلف فما في نسخ بالجيم تصحيف (لا يدخل الجنة) قال المناوي أي مع السابقين الأولين اه وهذا يعارضه قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وقد يقال منعه من الدخول مع السابقين فيه زجر الأم عن الزنا لوفور شفقتا على ولدها فإذا علمت ذلك انكفت عن الزنا وسعت في طلب الحلال فالمراد الزجر عن الزنا (عد) عن أبي هريرة

• (فرغ الله إلى كل عبد من خمس) متعلق بفرغ (من أجله) أي عمره (ورزقه وأثره) أي أثر مشيه في الأرض (ومضجعه) أي سكونه وجمع بينهما ليشمل جميع أحواله (وشقي أو سعيد) بالرفع أي وهو شقي وقد تقدم معناه في أن أحدكم (حم طب) عن أبي الدرداء وإسناده صحيح

• (فرغ) بالبناء للمفعول (إلى ابن آدم من أربع الخلق) بسكون اللام (والخلق) بضمها (والرزق والأجل) أي انتهى تقدير هذه الأمور في الأزل وكذا يقال فيما قبله (طس) عن ابن مسعود بإسناد حسن

• (فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس) أي لبس العمامة على القلنسوة وهي ما يلف عليه العمامة فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة ولبس القلنسوة وحدها زي المشركين فلبس العمامة سنة (دت) عن ركانة بضم الراء وتخفيف الكاف ابن عبد يزيد

مخ ۳۷۷