سراج منير
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير
• (فرج) بضم الفاء وخفة الراء المكسورة وبالجيم أي فتح قال العلقمي والحكمة فيه أن الملك انصب إليه من السماء انصبابة واحدة ولم يعرج على شيء سواه مبالغ في المفاجأة وتنبيها على أن الطلب وقع على غير ميعاد ويحتمل أن يكون السر في ذلك التمهيد لما وقع من شق صدره فكأن الملك أراه بانفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما سيصنع به لطفا به وتنبيها له (سقف بيتي) إضافة لنفسه لصدق الإضافة بأدنى ملابسة وإلا فهو بيت أم هانئ (وأنا بمكة) جملة حالية (فنزل جبريل) من الموضع الذي فتحه من السقف فانطلق به من البيت إلى الحجر ومنه كان الإسراء (ففرج) بفتحات أي شق (صدري) # قال المناوي ما بين النحر إلى اللبة انتهى وفي رواية فنزل جبريل فشق من نقرة نحره إلى أسفل بطن والحكمة في شق صدره الطمأنينة لما يرى من عظم الملكوت وقال مكي المراد بالصدر القلب لأنه وعاء الفهم والعلم وإنما ذكر الصدر لقربه من القلب وقال الحكيم الترمذي ذكر الصدر دون القلب لأن محل الوسوسة في الصدر فأزال تلك الوسوسة وأبدلها بدواعي الخير وقد تكرر شق الصدر الشريف أربع مرات (الأولى) وهو صغير في بني سعد (الثانية) وهو ابن عشر سنين روى عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند بسند رجاله ثقات أن أبا هريرة قال يا رسول الله ما أول ما ابتديت به من أمر النبوة فقال أني لفي صحراء ابن عشر حج بكسر الحاء وفتح الجيم الأول السنون إذا أنا برجلين فوق رأسي قول أحدهما لصاحبه أهو هو قال نعم فأخذاني فاستقبالني بوجوه لم أرها من خلق قط أرواح لم أرها من خلق قط وثياب لم أرها على أحد قط فاقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا فقال أحدهما لصاحبه اضجعه فاضجعاني بلا قصر ولا عصر فقال أحدهما لصاحبه افلق صدره فهوى أحدهام إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع فكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي ثم قال فشق قلبه فشق قلبي فقال اخرج الغل والحسد منه فاخرج شب العلقة فنبذ به ثم قال ادخل الرأفة والرحمة في قلبه فادخل شيئا كهيئة الفضة ثم قال أحدهما لصاحبه اغلق صدره فإذا صدري فيما أرى مغلوقا لا أجد له وجعا ثم أخرج ذرورا كان معه فذره عليه ثم نقر إبهامي ثم قال اغدوا سلم فرجعت بما لم اغد به من رحمتي للصغير ورأفتي للكبير (المرة الثالثة) عند البعث (المرة الرابعة) ليلة الإسراء والحكمة في تكرر ذلك أن الأولى في زمن الطفولية لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ثم عند التكليف وهو ابن عشر تقريبا حتى لا يتلبس بشيء مما يعاب على الرجال ثم عند البعث زيادة في الكرامة ليتلقى ما يلقى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير ثم عند إرادة العروج ليتأهب للمناجاة (ثم غسله) ليصفو ويزداد قابلية لما عجز القلب عن معرفته (بماء زمزم) قال العلقمي يؤخذ منه أنه أفضل المياه وبه جزم البلقيني قال ابن أبي جمرة إنما لم يغسل بماء الجنة لما اجتمع في زمزم من كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض فأريد بذلك بقاء بركته صلى الله عليه وسلم في الأرض (ثم جاء جبريل (بطست) بفتح الطاء وبكسرها وسكون السين المهملة وقد تدغم السين في التاء بعد قلبها سينا خصه دون بقية الأواني لأنه آلة الغسل عرفا (من ذهب) خص لكونه أعلى أواني الجنة ولسرور القلب برؤيته لا يقال فيه استعمال آنية الذهب لنا لأنا نقول هذا الاستعمال فعل الملائكة لا فعلنا أو كان ذلك قبل تحريم آنية الذهب (ممتلئ) صفة لطست كذا وقع بالتذكير على معنى الإناء لا على لفظ الطست لأنها مؤنثة وفي رواية مملوأ قال أبو البقاء بالنصب على الحال وصاحب الحال # طست لأنه وإن كان نكرة فقد وصف بقوله من ذهب فقرب من المعرفة ويجوز أن يكون حالا م الضمير في الجار لأن تقديره بطست ائن من ذهب أو مصنوع من ذهب فنقل الضمير إلى الجار (حكمة) أي علما وحلما (وإيمانا) أي تصديقا وكمالا استعد به لخلافة الحق ونصبهما على التمييز والمعنى أن الطست جعل فبها شيء يحصل بكمال الإيمان والحكمة فسمى حكمة إيمانا مجازا أو مثلا له بناء على جواز تمثيل المعاني كما يمثل الموت كبشا (فأفرغها) أي الطست والمراد ما فيها (في صدري) صبها فيه (ثم أطبقه) غطاه وجعله مطبقا وختم عليه (ثم أخذ بيدي) قال العلقمي استدل به بعضهم على أن المعراج وقع غير مرة لكون الإسراء إلى بيت المقدس لم يذكر هنا ويمكن أن يقال هو من اختصار الراوي والإتيان يثم المقتضية للتراخي لا ينافي وقوع أمر الإسراء بين الأمرين المذكورين وهما الإطباق والعروج بل يشير إليه وحاصله أن بعض الروا ذكر ما لم يذكره الآخر اه قال الشيخ نجم الدين الغيطي ثم أتى بالبراق مسرجا ملجما وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه مضطرب الأذنين إذا أتى على جبر ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه له جناحان في فخذيه يحفز بهما رجليه بحاء مهملة بعدها فاء فزاي قال في النهاي الحفز الحث والاستعجال فاستصعب عليه فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال ألا تستحيي يا براق فوالله ما ركبك خلق أكرم على الله منه فاستحى حتى أرفض عرقا أي جرى عرقه وسأل وقر حتى ركبها وكانت الأنبياء تركبها قبله وقال سعيد بن المسيب وغيره وهي دابة إبراهيم التي كان يركب عليها فانطلق به وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وعند أبي سعيد فكان الآخذ بركابه جبريل وبزمام البراق ميكائيل فساروا حتى بلغوا أرضا ذات نخل فقال له جبريل انزل فصل هنا ففعل ثم ركب فقال أتدري أين صليت قال لا قال صليت بطيبة وإليها المهاجرة فانطلق البراق يهوى به يضع حافره حيث أدرك طرفه فقال له جبريل انزل فصل ففعل ثم ركب فقال له جبريل أتدري أين صيلت قال لا قال صليت بمدين عند شجرة موسى ثم ركب فانطلق البراق يهوى به ثم قال انزل فصل ففعل ثم ركب فقال أتدري أين صليت قال لا قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم بلغ أرضا بدت له منها قصور فقال له جبريل انزل فصل ففعل ثم ركب فانطلق البراي يهوي به فقال له جبريل أتدري أين صليت قال لا قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى وبينما هو يسير على البراق إذ رأى عفريتا يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رأه فقال له جبريل ألا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شلته وخر لفيه فقال بلى فقال جبريل قل أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن فانكب لفيه وانطفت # شعلته فسار وأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال يا جبريل ما هؤلاء قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ووجد ريحا طيبة فقال يا جبريل ما هذه الرائحة قال هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها بينما هي تمشط بنت فرعون إذ سقط المشط فقالت بسم الله تعس فرعون فقالت ابنة فرعون أولك رب غير أبي قالت نعم قالت أفأخبر بذلك أبي قالت نم فأخبرته فدعاها فقال لها الك رب غيري قالت نعم ربي وربك الله وكان للمرأة ابنان وزوج فأرسل إليهم فراود المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما فأبيا فقال إني قاتلكما قالت إحسانا منك إلينا إن قتلتنا أن تجعلنا في بيت واحد وتدفننا جميعا فقال ذلك لك بما لك علين من الحق فأمر ببقرة وهي إناء كبير من نحاس يشب الحلة فأحميت ثم أمر بها لتلقى فيها هي وأولادها فالقوا واحدا بعد واد حى بلغاو أصغر رضيع فيهم فقال يا أماه قعي ولا تقاعسي فإنك على الحق فألقيت هي وولدها قال وتكلم أربعة وهم صغار هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى بن مريم وقد تكلم في المهد جماعة غيرم قد وصلوا بالأربعة المذكورة عشرة ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة فذكر عيسى وصاحب جريج وابن المرأة التي مر عليها بامرأة يقال لها زنت وفي صحيح مسلم في قصة أصحاب الأخدود أن امرأة جيء بها لتلقي في النار والتكفر ومعها صبي مرضع فتقاعست فقال يا أمه اصبري فإنك على لحق وفي رواية عد ابن قتيبة أنه كان ابن سبعة أشهر وروى الثعلبي عن الضحاك أن يحيى بن زكريا تكلم في المهد وذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم تكلم في المهد وفي سيرة الواقدي أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم تكلم في أوائل ما ولد وقد تكلم في زمنه مبارك اليمامة وهو طفل كما في الدلائل فهؤلاء عشرة وأما قوله صلى الله عليه وسلم المروي في الصحيحين كما تقدم لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة إلى آخره فقال الزركشي من بني إسرائيل وقال غيره قاله قبل أن يعلم الزيادة وقد نظم أسماء المتكلمين في المهد العشرة الحافظ الجلال السيوطي رحمه الله تعالى فقال:
تكلم في المهد النبي محمد
• ويحيى وعيسى والخليل ومريم
ومبرى جريج ثم شاهد يوسف
• وطفل لذي الأخدود يرويه مسلم
وطفل عليه مر بالأمة التي
• يقال لها تزني ولا تتكلم
وماشطة في عهد فرعون طفلها
• وفي زمن الهادي المبارك يختم
مخ ۳۷۱