قال محمد بن الحسين: وحدثني سعيد العمي قال: قلت لعفيرة: أما تسأمين من طول البكاء قال: فبكت ثم قالت: يا بني كيف يسأم ذو داء من شيء يرجو أن له فيه من دائه شفاء قال: ثم بكت. فقمت فخرجت وتركتها.
بلغني عن يحيى بن راشد أنه قال: كنا عند عفيرة العابدة فقدم ابن أخ لها كانت طالت غيبته فبشرت به، فبكت فقيل لها: ما هذا البكاء؟ اليوم يوم فرح وسرور، فازدادت بكاء ثم قالت: والله ما أجد للسرور في قلبي مسكنًا مع ذكر الآخرة، ولقد أذكرني قدومه يوم القدوم على الله، فمن بين مسرور ومثبور. ثم غشي عليها.
٥٩٤ - عبيدة بنت أبي كلاب
شعيب بن محرز قال: حدثتني سلامة العابدة قالت: بكت عبيدة بنت أبي كلاب أربعين سنة حتى ذهب بصرها.
عن يحيى بن بسطام الأصغر قال: حدثني سلمة الأفقم، وكان ينزل الطفاوة، قال: قلت لعبيدة بنت أبي كلاب ما تشتهين؟ قالت: الموت. قلت: ولم؟ قالت: لأني والله في كل يوم أصبح أخشى أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيام الآخرة.
عبد العزيز بن سلمان قال: اختلفت عبيدة وأبي إلى مالك بن دينار عشرين سنة. قال أبي: فما سمعتها تسأل مالكًا عن شيء قط إلا مرة، قالت: يا أبا يحيى متى يبلغ المتقي الدرجة العليا التي ليس فوقها درجة؟ قال مالك: بخ بخ يا عبيدة إذا بلغ المتقي تلك الدرجة العليا التي ليس فوقها درجة لم يكن شيء أحب إليه من القدوم على الله. قال: فصرخت عبيدة صرخة سقطت مغشيًا عليها.
داود بن المحبر قال: سمعت البراء الغنوي يقول يوم ماتت عبيدة بنت أبي كلاب: ما خلفت بالبصرة أفضل منها.
عبد الله بن رشيد السعدي، وكان قد صحب عبد الواحد بن زيد، قال: رأيت الشيوخ والشباب والرجال والنساء من المتعبدين فما رأيت امرأة ولا رجلًا أفضل ولا أحسن عقلًا من عبيدة بنت أبي كلاب.
عبيس بن مرحوم قال: حدثتني عبدة بنت أبي شوال قالت: رأيت رابعة في المنام فقلت: ما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب؟ فقالت: هيهات سبقتنا والله إلى الدرجات العلى،
قلت: وبم وقد كنت عند الناس؟ أي أكثر منها. قالت: إنها لم تكن تبالي على ما أصبحت من الدنيا أو أمست.
2 / 248