397

Sheikh Abdul Hay Yusuf's Lessons

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

البشارة بنصر الله لنبيه وفتح البلدان له
قال الله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر:١]، هذه السورة افتتحت بالشرط: «إِذَا جَاءَ» هذا هو فعل الشرط، وجوابه: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر:٣].
ومعنى: «إِذَا جَاءَ»، أي: إذا حصل وتحقق، والنصر: هو الإعانة على الأعداء والتغلب عليهم، وأضيف هذا النصر لله ﷿ لتعظيمه، وللإشعار بأنه نصر عزيز خارق للعادة جاء وفق ترتيب إلهي وإعداد رباني.
الفتح: هو الاستيلاء على بلاد الأعداء ودخولها، وسمي فتحًا: لأنه يكون دخولًا من الباب، كما قال الله ﷿ في قصة موسى مع قومه: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ [المائدة:٢٣]، وقد يكون هذا الفتح من خلال اقتحام الثغور وما أشبه ذلك.
قوله سبحانه: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر:٢]، (الناس): اسم جمع يدل على مجموعة من الآدميين.
(ورأيت): الرؤيا ههنا إما أن تكون رؤية علمية، أي: إذا جاءتك الأخبار وتواترت عندك، ويحتمل أن تكون رؤية بصرية لمجيء هؤلاء الناس إلى رسول الله ﷺ.
والمراد بقوله سبحانه: «فِي دِينِ اللَّهِ»، أي: في الإسلام، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران:١٩]، وقال سبحانه: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣].
ومعنى ﴿أَفْوَاجًا﴾ [النصر:٢] أي: جماعات وأممًا فوجًا إثر فوج.

24 / 14