تفسير قوله تعالى (أرأيت الذي يكذب بالدين)
يقول الله ﷿: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون:١] الدين كما في قول الله ﷿: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] أي الجزاء والحساب، وكما في قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات:٥ - ٦]، فالدين هو الجزاء والحساب، وهذا معلوم من كلام العرب كما قال القائل: حصادك يومًا ما زرعت وإنما يدان الفتى يومًا كما هو دائن وقول الآخر: اعلم يقينًا أن ملكك زائل واعلم بأن كما تدين تدان وهذا الإنسان يكذب بيوم الدين، كما قال الأول: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ [الكهف:٣٦] وكما قال قارون، وغيره من الناس الذين أنكروا يوم الحساب، ومثلما قالت العرب: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء:٤٩]، فكانوا ينكرون ما يعدهم به رسول الله ﷺ ويتوعدهم من جنة ونار، وحساب وجزاء، وثواب وعقاب.