369

Sheikh Abdul Hay Yusuf's Lessons

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

سبب نزولها
سورة الماعون اختلف فيها أهل التفسير هل هي مكية أو مدنية أو أن بعضها مكي وبعضها مدني؟ واختلفوا في سبب نزولها، قال مقاتل والكلبي: نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، وقال عبد الملك بن جريج: نزلت في أبي سفيان بن حرب كان ينحر كل أسبوع جزورين، فجاءه يتيم مرة فقرعه بعصاه وطرده؛ فأنزل الله ﷿: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون:١ - ٣].
وقيل: بل نزلت في عمرو بن عائذ المخزومي، وقيل: بل نزلت في رجل من المنافقين وعينه بعضهم بأنه عبد الله بن أبي بن سلول.
يقول سيد قطب ﵀: هذا الدين ليس مظاهر وطقوسًا، والعبادات فيه إذا لم تنعكس على إخلاص في القلب وسلامة في السلوك، فإنها لا قيمة لها، فالله ﷿ بدأ هذه السورة باستفهام في قوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون:١]، والاستفهام المراد منه التعجب من حال هذا الإنسان الذي اتسم بست صفات هي من أخس صفات المخلوقين: الصفة الأولى: التكذيب بالبعث والجزاء.
والصفة الثانية: دفع اليتيم، ومعاملته بالإيذاء.
والصفة الثالثة: منع الخير عن المسكين.
والصفة الرابعة: إهمال الصلاة، وتضييعها، والتهاون بشأنها.
والصفة الخامسة: الرياء بالعمل.
والصفة السادسة: منع ما لا يضره، ولو كان شيء ينقصه لكان للمنع وجه، لكنه يمنع ما لا يضره، ولو أنه بذله لا يضره.

23 / 16