401

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

خپرندوی

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

الدليل الثاني على رجحان مذهب الجمهور: أن الله ﷿ قال: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ثم عقب بقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فأسند الطهر لأنفسهن بقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: فعلن الطُّهر، وعلى هذه القراءة يكون الطهر الثاني هو: الغسل فالغاية الطهر الأول، والشرط: الطهر الثاني لأن الله نسبه إلى النساء فدلّ على أنه من فعلهن، فصار طُهرًا زائدًا على الطهر الأوّل لا نفسه، وهناك قراءة بالتشديد: ﴿حَتَّى يَطَّهَرْنَ﴾ بالتشديد، وهي تصلح أن تكون دليلًا لمذهب الجمهور كما أشار إليه غير واحد من أهل العلم، واختاره الإمام الماوردي في جوابه في الحاوي، فالمقصود أن أصحَّ القولين هنا: أنه لا بد في إباحة جماع المرأة بعد الحيض من أن تَطْهر، وتغتسل، فإذا طَهرتْ، ولم تغتسل لا تُجامَع، وإنما يتريث حتى يتحقق الشرط الذي أمر الله ﷿ به.
قال ﵀: [لم يُبَح غيرُ الصِّيام، والطلاقِ] معناه: أنه يجوز لها فعل الصيام قبل أن تغتسل، فلو طهرت قبل أذان الفجر ولم تغتسل، ونوت الصيام ثم أذنَ، واغتسلت بعده صحّ صومُها، وأما الطلاق فإنه محرم، فلا يجوز طلاق الحائض؛ ولذلك غضب ﷺ على عبد الله بن عمر ﵄ لما طلق امرأته، وهي حائض، وقال ﵊ لأبيه عمر ﵁ مبيّنًا له طلاق السنة: [مُرهُ فليراجِعْها، ثمّ ليُمْسِكْها حتى تَطْهُر، ثم تَحيض، ثم تطهر، ثم إن شاءَ طلّق، وإن شاءَ أمسكَ، فتلكَ العدةُ التي أمرَ الله أن تطلق لها النساءُ]، فدلّ على تحريم طلاق المرأة الحائض، وأجمع على ذلك العلماء ﵏ وسمّوه طلاقًا بدعيًا أي: أنه

1 / 404