الإشكال، ويتبيّن أن الحديث الدّال على حلِّ الخل، وإباحته شرطه أن تكون الخمرة قد تخلّلت بنفسها، لا بفعل الغير.
قوله ﵀: [أو تَنجّس دهنٌ مائعٌ؛ لم يَطْهُرْ] الدهن مثل: السمن، والزيت، والسّمنُ من أمثلته: ما يُستخلص من الشحوم من بهيمة الأنعام، والزيت مثاله: ما يُستخلص من النباتات، مثل زيت الزيتون، والسِّمْسِم، واللّوز، ونحوه، فالدهن إذا كان سمنًا جامدًا، ووقعت فيه نجاسة، فالحكم أنك تأخذ النجاسة وما حولها، لظاهر حديث الفأرة إذا ماتت في السمن الجامد، فإن النبي ﷺ أمر بإلقائها، وما حولها، فدلّ هذا على أنّ الدهن إذا كان جامدًا طَهُر بزوال عين النجاسة بإلقائها، وما حولها.
وأما إذا كان مائعًا، ووقعت فيه النجاسة فإنّ المصنف ﵀ نصّ على أنه متنجس لا يَطْهُر، وهذا مبني على القول بأن نجاسة الدهن نجاسة ممازجة، وقد بيّنا هذه المسألة في الشروح في دروس الجامعة وأن للعلماء ﵏ قولين مشهورين فيها: هل نجاسة الدهن نجاسة عين، أو نجاسة مجاورة؟ فعلى القول الأول لا يمكن تطهيره، وهو مبنيّ على حديث الفأرة في روايته الضعيفة أنه إذا كان الدهن مائعًا لا يُقْرب، وهو قولٌ عند المالكية، والشافعية، والحنابلة ﵏، ونصّ عليه المصنف ﵀، بقوله: [دُهنٌ مائعٌ].
والقول الثاني عندهم جميعًا يقول: نجاسة الدهون نجاسة مجاورة، لا نجاسة عين، لأن النجاسة إذا وقعت في السمن انحازت، وتميزت عنه، فلو وقعت في زيت وجدتها تَنْحازُ، ولا تختلط به، قالوا: فنجاسته نجاسة مجاورة،