352

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

خپرندوی

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

القول الثاني: أن النجاسة تطهر بالشمس، وبه قال الإمام أبو حنيفة، واختاره شيخ الإسلام ﵀.
إستدل أصحاب القول الأول بما ثبت في الصحيح في قصة الأعرابي أنه لما بال في المسجد قال ﵊: [أَرِيقُوا عَلى بَوْلِهِ سَجْلًا منْ ماءٍ] قالوا: لو كانت الأرض تَطْهُر بالشمس لما أمر النبي ﷺ الصحابة بأن يتكلفوا بصبّ الماء على الموضع، ولترك الموضع حتى يطهر بالشمس خاصة، وأن أكثر مسجده ﵊ لم يكن مسقوفًا، والغالب أن البول يكون في غير المسقوف، لأن الغالب في الأعرابي في مثل هذه الحالة أن يقصد الموضع المكشوف من المسجد، دون المسقوف.
واستدل أصحاب القول الثاني بأن الشّمس تُطهّر كالماء بدليل العقل، وقالوا: " إِنّ الحُكْمَ يدورُ مع علتهِ وجُودًا، وعَدما " فلما كان حكمنا بنجاسة الثوب مبنيًا على وجود النجاسة في الثوب؛ فإنه ينبغي أن يزول هذا الحكم بزوال النجاسة، وقد زالت بالشمس، فنرجع إلى الأصل الموجب لطهارة الموضع.
والذي يترجح في نظري، والعلم عند الله هو القول بعدم التّطهير بالشمس، وذلك لما يلي:
أولًا: أنّ الأصل في الطهارة أن تكون بالماء، وهو الذي دلت عليه نصوص الشريعة: ففي الكتاب قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ أي: مطهرًا، وفهم منه بعض العلماء ﵏: أن التطهير لا يكون بغيره؛ إلا ما استثناه الشرع، ولم يرد في الشمس إستثناء فبقيت على الأصل.

1 / 355