قال بعض العلماء: يُقاس على الكلب غيره، فلو أن خنزيرًا أدخل رأسه، وولغ في الإناء يغسل سبعًا والثامنة بالتراب، وهذا مذهب الحنابلة كما نصّ عليه المصنف ﵀، وهو قول مرجوح، والصحيح أن الحكم يختص بالكلب، وأما الخنزير فإنه لا يأخذ هذا الحكم.
والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ نصّ على الكلب وحده، وكان الخنزير موجودًا في زمانه، فلو كان يأخذ حكم الكلب لنصّ على ذلك ﵊ ولقال: (والخنزير)، فاقتصاره على الكلب يدل على أن الحكم مختص به، وأنه لا يقاس عليه غيره.
قال ﵀: [ويُجْزِئُ عَنِ التُّرابِ أشْنانٌ، ونَحوُهُ]: لا زال المصنف ﵀ يتكلم عن طهارة الإناء إذا ولغ فيه الكلب، وقد ذكرنا في المجلس الماضي أنّ النبي ﷺ أمر بغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبعًا، وأن يكون ضمن غسلات الماء غسلةٌ بالتراب، فقال ﷺ: [طُهُور إِناءِ أحدِكمْ إذا وَلغ فيهِ الكلبُ أنْ يَغْسلَه سبعَ مراتٍ أُولاهُنَّ -وفي رواية- إِحداهُنَّ بالتُّرابِ] وإذا ثبت أن الكلب إذا ولغ في الإناء وجب غسله سبعًا، والثامنة بالتراب.
فإنه يرد السؤال: هل التراب مُتعينٌ، فلا يُجزئ عنه غيره، أم أنه غير متعين؟
في مذهب الشافعية، والحنابلة ﵏، وهم الذين يقولون بالتسبيع، والتتريب ثلاثة أوجه: