344

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

خپرندوی

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

في تطهير النجاسة إذا كانت على الأرض، مثال ذلك: لو وقع بول على أرض مسجد، وكانت من تراب، يجزئ في طهارتها أن يَصبّ المكلفُ صبّةً من ماء تكون أكثر من البول، أما إذا كانت مثله، أو أقل، فإنها لا تُجزئ، إنما تكون مجزئة إذا كانت أكثر من النجاسة، ولذلك قال ﷺ: [أَريقُوا عليه سجلًا منْ ماءٍ] وذلك في تطهير موضع بول الأعرابي، وفي رواية: " دلوًا مِنْ مَاءٍ " ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ لم يقل: أريقوا عليه ماءً، ولكن قال: " سجلًا " فدل على أن المكاثرة مطلوبة، وأنه لا يكفي أن تَصُبّ أيُّ ماء، بل لا بد من أن يكون أكثر من النجاسة المصبوب عليها، وجه ذلك في قوله: " سجلًا " فإن السجل كما هو معلوم الدّلو، بل قال بعض شراح الحديث: هو الدلو الكبير، وإن كان ظاهر الحديث السجل العرفي، وهو الدلو المعتاد، فإن الدلو إذا نظرت إليه قرابة السطل، وقرابة السطل إذا صببته على بول فإنه أضعاف البول، وهذا يدل على أن النجاسة تطهر بالمكاثرة، وعليه فيكون قول المصنف: [غَسْلةٌ واحدة] ليس هو على إطلاقه بحيث يشمل أيّ صبة، بل لا بد من أن تكون أكثر من النجاسة بحيث يغلب على ظنك أنها تزيلها، وهذا ما أكده بقوله بعد ذلك: [تذهب بعين النجاسة]، وهذا الحكم من سماحة الشريعة، ويسرها، ورحمة الله ﷿ بالعباد، فإنك إذا نظرت إلى النجاسة إذا أصابت الأرض الترابية في مسجد، أو غرفة فإنه لا يمكن للمكلف أن يقلع التراب ويغسله مثل ما يفعل بثوبه، ولو أمر بذلك لكان فيه حرج، ومشقّة، فقال عليه

1 / 347