فليغسلْ يدَيه ثَلاثًا قبلَ أنْ يُدخلَهما في الإِناءِ] وغير ذلك من النصوص الواردة.
وأما طهارة الثوب فقد أشار الله تعالى إليها بقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فأمر بطهارة الثوب للصلاة، وأما طهارة المكان فقد أمر بها النبي ﷺ كما في الصحيح في قصّة بول الأعرابي لما بال على أرض المسجد حيث قال ﷺ: [أَرِيقُوا عليه سَجْلًا مِنْ مَاءٍ] وكذلك أمر المصلي في نعليه إذا وجد فيهما الأذى أن يدلكهما.
فهذه النصوص تدل على وجوب إزالة النجاسة في الثلاثة المواضع في: البدن، والثوب، والمكان، ثم إزالة النجاسة إما أن تكون بالماء، وإما أن تكون بما في حكم الماء في صور مخصوصة، فإزالة النجاسة بالماء هي الأصل؛ لأن الله -تعالى- بيّن في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ أن الماء أصل المطهرات؛ فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١) أي: طاهرًا في نفسه مُطهرًا لغيره، وقال ﵊ في ماء البحر: [هُو الطَهُور مَاؤُه] فدلّ هذا على أن الماء هو الأصل في التطهير، وقد يكون التطهير بشيء في حكم الماء في صور مخصوصة، مثال ذلك: طهارة الخارج من السبيلين تكون بكل طاهر كالتراب، والحصى، والمنديل.
قوله ﵀: [يُجْزِئُ في غَسْل النّجاساتِ كلّها إِذا كانتْ عَلى الأرضِ غسلةٌ واحدةٌ]: يجزئ: أي يكفي، وقوله: [في غَسْلِ النّجاساتِ] أي:
(١) الفرقان، آية: ٤٨.