الخبث أنها لا تُشترط لها النيّة، ولكن مشى المصنف ﵀ على القول المرجوح.
قوله ﵀: [فإِنْ نَوى أَحدَها لم يُجْزِئْه عَنِ الآخرِ]: فإن نوى أحدها أي: إذا كان عليه أكثر من حدث، أو مع الحدث خبث، فإنه لا يُجزيه تيمّم واحد فلا تداخل فلو نوى الجنابة، لم يجزه تيممه عن الوضوء، قالوا: فيلزمه أن يتيمم له.
والذي يترجح في نظري أن المنبغي على المكلف إذا أراد أن يتيمم أن يقصد استباحة الصلاة المفروضة، أو النافلة، إن كانت مفروضة تقيّد بالفرض حتى يخرج وقته، وصلّى بذلك التيمم الذي قصد به الإستباحة، وإن كانت نافلة نوى إستباحة النّفل مطلقًا، ثمّ صلى به جميع النوافل، وإن كان ما نواه إستباحة غير فرض، ونافلة مثل الطواف بالبيت، أو لمس المصحف؛ فإنه يتقيد به في نيّته، ويجزيه تيمم واحد على ظاهر حديث عمّار، وعمرو بن العاص ﵄، خاصّة على القول الذي رجحناه، وهو اعتبار التيمم مبيحًا، لا رافعًا.
قوله ﵀: [وإِنْ نوى نَفْلًا، أو أَطْلَقَ لَمْ يصلّ بهِ فَرْضًَا]: مراده ﵀ بهذه العبارة ما تقدم معنا في نية الوضوء أن نية الأدنى لا تُجزئ لاستباحة الأعلى، كما هو الحال في الفرض، والنفل، وعليه فإنه إذا نوى نفلًا لم يصل به فرضًا؛ لأن نيّة الأدنى، لا تُبيح الأعلى، فكما أنه إذا توضأ لنفل لا يُصلي فريضة كذلك في التيمم؛ الدليل على هذا: ما ثبت في الصحيح عنه ﵊ من قوله: [إنما لِكُلّ امرئ مَا نوى]