فبين طهارة الحدث الأكبر ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فدلّ على أن التيمم بدل عن الطهارتين الصغرى، والكبرى؛ لأن قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ راجع إلى الطهارتين المائيتين اللتين تقدمتا.
قوله ﵀: [وتُشْترطُ النّيةُ لِما يَتَيممُ لهُ مِنْ حَدثٍ، أوْ غَيْرِه]: تشترط النية لصحة التيمم، وهذا يكاد يكون بالاتفاق حتى إن الحنفية سبق معنا في الوضوء، والغسل لا يرون النية فيهما، ويقولون: يصحّ الوضوء، والغسل بدون نية، لكن في التيمم قالوا: لا بد فيه من النية.
والدليل على اشتراط النية: أن التيمم عبادة، والأصل في العبادة النّية تمييزًا لها عن العادة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
والدليل من السُّنة: قوله ﵊ كما في الصحيحين من حديث عُمَرَ ﵁: [إِنما الأَعمالُ بالنياتِ] والوضوء، والتيمم عمل فدخل في هذا العموم، والنية شرط لصحته.
قوله ﵀: [مِنْ حدثٍ]: عامّ أي: سواء كان ذلك في حدث أيًا كان أصغر، أو أكبر، فإذا وجدت هذه النية فيه صح تيممه، وأجزأه، أما لو عزبت عنه وضرب يديه بالأرض، ويتيمم دون أن يستحضرها؛ فإنه لا يجزيه ذلك.
وقوله ﵀: [أوْ غَيْره] يشمل طهارة الخبث بإزالة النجاسة كما تقدم معنا عند من يقول بالتيمم لها إذا لم يجد ماءً يُزِيلُها به، والأصل في طهارة