شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
اعلم ان الدوران عبارة عن وجود وصف من الأوصاف مع حكم من الأحكام، وعدمه مع عدمه، أي إذا وجد ذلك الوصف وجد معه ذلك الحكم، وإن زال ذلك الوصف زال معه الحكم، فالوصف دائر مع الحكم وجودا وعدما، وسماه ابن الحاجب "الطرد والعكس"، فالطرد: عبارة عن وجود الوصف حيث وجد الحكم، والعكس عبارة عن زوال الوصف مع زوال الحكم، مثاله: تحريم الخمر مع الشدة، فإنه قبل وجودها يكون عصيرا لا حرمة فيه، وبعد زوالها يكون خلا لا حرمة فيه أيضا على المختار، فوجود الشدة مع وجود التحريم، وعدمها مع عدمه، فعلم من ذلك أن الشدة علة للتحريم مثلا، ومن ذلك رضى المرأة في صحة التزويج، وإن كانت ثيبا، كما هو المذهب خلافا للشافعي حيث جعل الثيوبة علة الرضا، وقد اختلف في إفادة هذا الطريق للعلية على مذاهب:
- المذهب الأول: أن هذا طريق شرعي تثبت به العلة، فتقتضي الحكم حيث وقعت، ونسب هذا القول لأبي الحسين وأبي الحسن الكرخي وغيرهما، وهو قول ابن بركة العماني البهلوي، ويقول أبي الحسين: هو معتمد القياس، ثم اختلف القائلون بذلك على قولين، فمنهم من ذهب إلى انه يفيد العلية ظنا، وهو قول الأكثر، ومنهم من ذهب إلى أنه يفيدها قطعا، قال المحلي: "وكان قائل ذلك قاله عند مناسبة الوصف للإسكار لحرمة الخمر". واعترض بأن مناسبة الوصف لا تمنع الاحتمال، ولا تستلزم العلية لجواز أن يكون وصف مناسب، وليس هو العلة.
- المذهب الثاني: لأبي عبد الله البصري، واختاره العضد أن ذلك ليس بطريق مطلقا لا في العقليات ولا في الشرعيات.
مخ ۱۴۸