شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
- وأما القسم الثاني: وهو الملائم فهو أن يعتبر الشرع الوصف المناسب في محل الحكم، وذلك بأن يكون قد ثبت بنص أو إجماع اعتبار الوصف بعينه في جنس الحكم الذي نريد القياس عليه، كالتعليل بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية، فإن عين الصغر معتبرة في جنس الولاية بتنبيه الإجماع على الولاية على الصغير أو اعتبر جنس العلة في عين الحكمن كالتعليل بالحرج في حمل الحضر في حال المطر على السفر في رخصة الجمع، إن جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع بما روي أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يجمع في السفر، او اعتبر جنس العلة في جنس الحكم، كالتعليل بالقتل العمد العدواني في حمل المثقل على المحدود في القصاص، فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص، كالأطراف والعين والأذن، فإن الشرع لما سوى بين المثقل والمحدد في الأطراف حسن قياس النفوس عليها لاشتراكهما في جنس العلة التي هي الجناية التي نبه عليها قوله تعالى: { النفس بالنفس }، إلى قوله: { والجروح قصاص } (المائدة: 45)، فاعتبر جنس الجناية في جنس القصاص، فيقول الشافعي للحنفي: حيث لم يوجب قصاصا على القاتل بالمثقل قتل عمد عدواني، فيجب القصاص كالقتل بالمحدود، فهذا مناسب، وقد اعتبر الشرع جنسه في جنس الحكم في غير محل النزاع؛ لأن الآية اعتبرت جنس الجناية جملة في جنس القصاص في النفوس والأطراف وغيرهما.
- أما القسم الثالث: وهو الغريب فهو ما علم من الشارع إلغاؤه، كإيجاب صيام شهرين في كفارة الظهار أو القتل ابتداء لمن علم منه أنه لا ينزجر عن ذلك بنفس العتق، فإن الارتداع عن الدخول في المحجورات مشروع لكن الشارع لم يعتبر هذا المناسب في هذا المحل بل ألغاه، وأوجب العتق عند وجوده، ثم الصيام عند عدم العتق لجميع الناس، فلم يفرق فيه بين بين من يردعه ذلك وبين من لا يردعه، فالقول بأن العتق لا يجزي في كفارة الظهار أو القتل لمن لا يردعه العتق اعتبار لناسب قد ألغاه الشارع، فلا وجه له، وقد أفتى يحي بن يحي الأندلسي- من أصحاب مالك- عبد الرحمن الأموي ملك الأندلس، قيل: وقد واقع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين نظرا منه على الملك يسهل عليه بذل المال لا سيما شهوة الفرج، فرأى الصيام أردع له، ولما أفتاه بذلك، قيل له لما خرج من عنده لم لم تفته بمذهب مالك، وهو التخيير بين الإعتاق والصوم والإطعام، فقال: "لو فتحنا هذا الباب سهل عليه أن يطأ في كل يوم ويعتق رقبة لكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود"، لكن رد عليه بأن الشارع ألغى هذا المناسب بإيجابه الإعتاق ابتداء من غير تفرقة بين ملك وغيره.
وإنما سمي هذا القسم بالغريب لبعده عن الإعتبار.
مخ ۱۴۲