417

شرح طلعت شمس

شرح طلعة الشمس على الألفية

ژانرونه
Grammar
سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

واعلم أنه قد اختلفت أقوال العلماء في بيان هذا الطريق، ولا بأس بإيراد ما تيسر منها كشفا لحقيقة المقام، وتوضيحا للطالب، قال ابن الحاجب

: "المناسبة والإخالة، وتسمى تخريج المناط، وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة من ذاته، لا بنص ولا إجماع ولا غيرهما، كالإسكار في تحريم الخمر؛ لأجل حفظ العقل، والقتل العمد العدواني في القصاص، فالعقل يقتضي أنه الموجب للقصاص لحفظ النفوس، كما نبه الله عليه في قوله: { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب } (البقرة: 179)، وقالت العرب: "القتل أنفى للقتل"، فهذا معنى المناسبة عند ابن الحاجب، وإنما سمي هذا الطريق إخالة لأنه بالنظر إليه يخال ويظن أنه علة، وسمي تخريج المناط؛ لأن التخريج هو الإستنباط، والمناط متعلق الحكم، قال البدر: "وهذا الطريق هو الأغلب في المناظرات"، قال: "وهو أن يثبت الناظر علة في الأصل بمجرد ظهور مناسبته بينهما وبين الحكم، لا بنص ولا بغيره، كالإسكار للتحريم، وقال الأزميري أن صلاح الوصف للحكم وملائمته ومناسبته كلها عبارة عن نعنى واحد، وهو موافقته للحكم بأن تصح إضافة الحكم إليه، ولا يكون نائبا عنه، كإضافة ثبوت الفرقة في إسلام أحد الزوجين إلى إباء الآخر عن الإسلام؛ لأنه يناسبه لا إلى وصف الإسلام؛ لأنه ناب عنه لأن الإسلام عرفا عاصم لا قاطع لها، وقال أبو زيد الدبوسي الحنفي: "المناسب ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول"، ويرد عليه أنه غير ملزم للخصم، إذ له أن يقول هذا الوصف لا يتلقاه عقلي، وأجيب بأن الملائمة لا تعتبر للإلزام بل لصحة العمل به في نفسه، فإن العمل بالوصف قبل الملائمة لا يصح، وإنما الإلزام بعد ظهور الملائمة، وقال بعضهم: الوصف المناسب هو الملائم لأفعال العقلاء في العادات، وقال الآمدي: "إن المناسب في الاصطلاح وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا للعقلاء"، والمقصود إما حصول مصلحة أو دفع مفسدة، والمصلحة: اللذة ووسيلتها، والمفسدة: الألم ووسيلته، وكلاهما نفسي وبدني، دنيوي وأخروي، وفسر الغزالي المناسبة بما هو على منهاج المصالح، بحيث إذا أضيف إليه الحكم انتظم، كقولنا: حرمت الخمر؛ لأنها تزيل العقل الذي هو ملاك التكليف، لا كقولنا: حرمت الخمر؛لأنها تقذف بالزبد، والله أعلم.

هذا ما تيسر ذكره من أقوال العلماء في بيان حقيقة المناسبة، فلنأخذ الآن في بيان أقسامها، قال المصنف:

وسمه إذا أتى معتبرا ... بالنص أو إجماعهم مؤثرا

مخ ۱۳۹