شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
- النوع الخامس: ما كان المقصود منه فائتا بمعنى أنه مقطوع بعدم حصوله عادة كاستبراء فرج أمة اشتراها بائعها في المجلس، فإن المقصود وهو معرفة براءة رحم الأمة فائت هاهنا أي مقطوع بأن رحمها غير مشغول بشيء من قبل بائعها، وكلحوق الولد برجل من عمان تزوج امرأة من المغرب مع القطع بعدم تلاقيها في الظاهر، فهذه أنواع حصول المقصود بالنظر إلى المكلفين، واختلوفا في جواز التعليل بهذه الأنواع فأجاز بعضهم تعليل الحكم بها، ومنعه آخرون، وخلافهم هاهنا مبني على خلافهم في جواز تعليل الحكم بنفس الحكمة؛ لأن نفس الحكمة هي عين المقصود هاهنا، وقد صححوا جوزا التعليل بالحكمة إذا كانت ظاهرة منضبطة، ثم اختلف المجوزون للتعليل بها، مع ذلك في صحة التعليل بالمقصود المستوى حصوله، وعدم حصوله، وبالمقصود الراجح عدم حصوله، وذلك بعد اتفاقهم على صحة التعليل بالمقصود الحاصل يقينا، وبالمقصود الحاصل ظنا؛ فذهب بعضهم واختاره البدر إلى جواز التعليل بهما نظرا إلى حصولهما في الجملة، كجواز القصر للمترفة في سفره حيث لا مشقة حتى يطلب له تخفيفها، وتخفيف المشقة هو حكمة الترخص في القصر؛ فصح التعليل بها نظرا إلى حصولها في جملة المسافرين، وقيل: لا يجوز التعليل بهما، لأن الأول مشكوك الحصول، والثاني مرجوحه، فإن كان المقصود من شرع الحكم فائتا قطعا في بعض الصور، فالأصح أنه لا يعتبر فلا يجوز التعليل به، وذهب بعض أصحابنا والحنفية والغزالي إلى اعتباره للمظنة، قلنا: لا عبرة للمظنة مع تحقق الانتفاء، وذلك كلحوق ولد المغربية بزوجها المشرقي مع القطع بعدم تلاقيهما، وكلحوق الولد الثاني، والثالث فمن بعدهما بالزوج الغائب حيث لم يمكن في العادة وصوله إليها خفية بيان ذلك أنه إذا سافر رجل عن أهله زمانا، فجاءت بعده بأولاد الحق به نسب الأول اتفاقا، ثم اختلفوا فيمن بعده، فمن جوز التعليل بالمقصود الفائت حصوله ألحقهم به، ومن منع من ذلك لم يلحقهم به، ومن ذلك
مخ ۱۲۴