شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
- فأما الموافق للقياس فحكمه النظافة من الأنجاس، وخصال إبراهيم عليه السلام، والزكاة وصلة الأرحام، ومكارم الأخلاق كالتخلص من البخل والدناءة، والرق والإتصاف بمقتضى المروءة من الكرم والحرية والبسالة، ونحو ذلك وكسلب العبد أهلية القضاء والشهادة والخلافة، وإن كان ذا عقل ودين وعدل، لأنه ناقض عن المناصب الشرعية، ولو جعل لها لحصل به مصلحة، مثل: ما يحصل في الحر، ولا مفسدة فيه، فإن هذه الأشياء ونحوها موافقة للقواعد، وإلا جعل البدر عفى الله عنه العتق والصدقة والزكاة، وجميع ما يؤول إلى مكارم الأخلاق من النوع المخالف للقياس، فالحق ما قدمناه لك، وأما المخالف للقياس، فكمكاتبة السيد عبده، فإن المكاتبة شيء حسن لكونه موصلا إلى فك الرقبة لكنه خارم للقاعدة لأنه تعويض مال السيد بماله، وبيان ذلك إنما يسعى به العبد لسيده لو لم يكاتبه، وبيع الرجل ماله بماله، أمر لم يعهد في القواعد الشرعية، فالمكاتبة وإن كانت شيئا حسنا، فهي مخالفة للقياس كما ترى، فحاصل أنواع الحكمة ستة: أحدها الضروري، وثانيها: المكمل للضروري، وثالثها: الحاجي، ورابعها: المكمل للحاجي، وخامسها: الاستحساني الموافق للقياس، وسادسها: الاستحساني المخالف للقياس، وبقي نوع من الشرعيات لا يلوح فيه تعليل جزئي، ولم يكن أن يلوح فيه تعليل كلي، وهو العبادات البدنية كالصلاة والصوم؛لأن العقل لا يهتدي إلى معانيها، ولم يلح من الشارع إلا طرف من مبادئها لكن فيها تذليل للنفس للعبادة، والتعظيم لخاقها، وتجديد العهد بالإيمان، وتحقق الاستسلام والانقياد { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } (العنكبوت: 45)، والله أعلم.
ولما فرغ من بيان الحكمة المقصودة للشارع أخذ في بيان وجه حصول ذلك المقصود، فقال:
ذكر حصول المقصود من شرع الحكم
أي بيان وجه حصوله بالنظر إلى المكلفين، قال:
ويحصل المقصود باليقين ... وتارة بالظن والتخمين
وتارة مساويا وربما ... يكون فائتا فما تقدما
كالبيع للحل وأما الثاني ... كالحد للزجر عن العصيان
وما تساوى طرفاه فكمن ... تزوج الفتاة للنسل اعلمن
مخ ۱۲۲