399

شرح طلعت شمس

شرح طلعة الشمس على الألفية

ژانرونه
Grammar
سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

فهذه الضروريات الخمس التي روعيت في كل ملة، فشرع حفظها في كل شريعة، وزاد بعضهم نوعا سادسا، وهو حفظ العرض، ولأجله شرع حد القاذف وحكم اللعان، فالوقوع في عرض الغير على الوجه المخصوص علة وجوب إقامة الحد حكم وحفظ العرض هو الحكمة، ورمي الرجل امرأته بالزنا، حيث لا شهود معه علة اللعان، والحكم الملاعنة، والحكمة حفظ عرض المرأة، وجعل البدر من هذا النوع قطع يد السارق، قال: "لئلا يدنس عرضه برذيلة السرقة، وقد قدمنا لك أنه من حفظ المال، ففيه جهتان جهة تتعلق بجانب السارق، وإياها اعتبر البدر، وجهة من جانب المسروق، وقد اعتبرناها فيما تقدم، وهو الوجه الأظهر، فإنه ما من واحد من هذه المشروعات إلا وله جهتان فأكثر، والاعتبار بأظهر الحالين، وأنسبهما، ويلحق بالضروري ما يتوقف الضروري عليه بمعنى أنه شرط لحصول المصلحة الضرورية، أو شرط لدفع المفسدة الضرورية، وذلك كاعتبار البلوغ في قتل المحارب، واعتبار التكافئ في القصاص، وتحريم الخلوة بالأجنبيات، وتحريم شرب قليل المسكر، وتنحيسه عند من قال به مبالغة في إبعادها، وقليللها يدعو إلى كثيرها، والخلوة تدعو إلى الزنا، وأما الحاجي، والمراد به الذي تمس الحاجة إليه نسب إلى الحاجة لشدة حاجة الناس إليه، فهو نوعان:

- أحدهما: ما يحتاج إليه في نفسه، ولأجله شرع البيع والإجارة والنكاح والمساقاة والمضاربة والولاية، وما أشبه ذلك من أنواع المعاملات، فإن هذه الأشياء - وإن ظنت أنها ضرورة فبحسب الاحتياج إلى المعاوضة لا تؤدي إلى فوات شيء من الضروريات الخمسة المتقدمة، وقد يكون بعضها ضروريا كشراء المأكول، والإجارة في تربية الصغير الذي لا أم له فتمثيل المصنف بالأجرة للصبي محمول على ما إذا كان للصبي أم أو نظرا لإلى أن أصل هذا النوع من الحاجي لكن خرج عنه إلى الضروري بعارض.

- النوع الثاني: ما كان الحاجة إلى غيره لكنه وسيلة إلى حصوله، ولأجله شرع ووجب الكفارة، ومهر المثل لأنه أشد لدوام لنكاح، وإن كان يتم دونه، وكذلك الخيار والشرط والشفعة ورفع الغبن، ويسمى هذا النوع مكملا للحاجي.

? وأما الاستحساني فهو ما قضت العادة باستحسانه عند أهل العقول الوافرة والأخلاق الكاملة، وهو قسمان: قسم موافق للقياس، ومخالف له.

مخ ۱۲۱