شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
قال صاحب المنهاج: "والمختار عندنا هو المنع من التخصيص مطلقا"، قال: "والحجة لنا على ذلك أن تخصيصها يمنع اطرادها، فيعود امتناع اطرادها على كونها علة بالنقض؛ لأن اطرادها شرط في صحتها بلا خلاف، وإنما الخلاف في الانعكاس هل يشترط أم لا، الوجه الثاني: أنه لوصح تخصيصها إذا لم يكن النقض للعلة، وهو وجودها في محل غير مقتضية لذلك الحكم قدحا فيها، والنقض هو قدح في العلة إجماعا"، أي لا مخالف فيه، إلى أن قال: "فأما ما احتج به المجوزون من كونها أمارة، فجاز أن يتخلف حكمها، كما قد لا تستلزم الأمارة مدلولها، فجوابنا أنها لم تكن أمارة إلا لكشفها عن كونها الغرض الذي لأجله شرع الحكم، لإغذا خصصت كشف التخصيص عن كون المذكور منها ليس بالغرض وحده بل مع خروج ما أخرجه المخصص، فخروجه من تمام الغرض يكشف عن كونها ليست الغرض بكماله بل بعضه، فهذا هو الفارق بين الأمارة التي هي علة، وبين سائر الأمارات التي ليست بعلة، وأما قولهم في تصحيحها جمع بين الدليلين، فنقول: الواجب الجمع حيث ما أمكن، وهنا لم يمكن؛ لأن في تخصيصها انكشاف نقصانها في الأصل لما ذكرناه.
الشرط الخامس: أن لا تعود العلة إلى أصلها بالإبطال، أي لا تكون مبطلة للأصل الذي ورد فيه الحكم، مثال: أن يقال في الهر سبع مفترس، فتجب نجاسته كالكلب، فإن هذا التعليل يبطل حكم نجاسة الكلب؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد حكم بأن السبع طاهر، حيث قال وقد سئل عن دخوله بيتا فيه هر، وامتنع من دخوله بيتا فيه كلب: أن الهر سبع، يعني فليس بنجس، فنقضت العلة حكم الأصل.
- الشرط السادس: أن لا تكون العلة متأخرة عن حكم الأصل، إذ لو تأخرت لثبت الحكم بغير باعث، وإن قدرت أمارة كانت تعريف المعرف، ومثال المتأخرة: ما مر من قياس الوضوء على التيمم في وجوب النية، والصحيح عندي عدم اعتبار هذا الشرط؛ لأنه إنما يكون شرطا في العلل العقلية الموجبة للحكم دون الشرعية، فإنها علامة للحكم ومعرفة له، وإن كانت مؤثرة فيه في بعض المواطن، فلا يكون تأثيرها في بعض الصور مانعا من كونها في غير تلك الصورة على أنا نقول: أنه لا يمتنع أن يجعل الشارع وصفا متأخرا علة لحكم متقدم، فالأقرب عدم ذكر هذا الشرط، والله أعلم.
- الشرط السابع: أن يكون ذلك الوصف عدما مقدرا، أي فلا تعلل أن أحكام الشرعية بالوصف العدمي.
مخ ۱۱۶