388

شرح طلعت شمس

شرح طلعة الشمس على الألفية

ژانرونه
Grammar
سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

اعلم ان الاسم إذا جعل علة فإن كان مشتقا من فعل كالضارب والقاتل يجوز أن يجعل علة؛ لأن الأفعال يجوز أن تجعل عللا في الأحكام، وإن لم يكن مشتقا، فإن كان علما كزيد، فلا يجوز التعليل به لعدم لزومه، وجواز انتقاله، وإنما يوضع موضع الإشارة، وليست الإشارة بعلة، فكذا الاسم القائم مقامها، وإن كان اسم جنس كالرجل والمرأة والبعير والفرس، فمهنم من جوز التعليل به كابن بركة، وبعض الأصوليين، ومنهم من لم يجوزه، وهو الصحيح؛ لأن تعليل الأحكام الشرعية بالألفاظ اللغوية مما لا يصح قطعا؛ لأن الشارع لم يعلق أحكام الشرع بألفاظ اللغة، وإنما علقها بمعان أخر، وبهذا يظهر لك فساد ما عتل به ابن بركة في ثبوت حكم الزاني اللائط، وللواطئ في الدبر حيث جعل ذلك كله زنا معتلا بأن العرب تسمي الدخول في المضيق زنا، قال: وكل من دخل بفرجه في مضيق عليه فهو زان، وكل من استحق اسم الزاني فالحد واجب عليه إلا ما قام دليله فقد جعل تسمية العرب علة لثبوت الحكم الشرعي حتى أنه أوجب بها ثبوت الحد وفساده، لا يخفى، ويظهر لك أيضا فساد مذهب من قال بتحريم القهوة البنية؛ لأنها تسمى قهوة كالخمر، ويظهر لك أيضا فساد مذهب من قال بطهارة دم الباغي مستلا بأن سفك دم الباغي طهارة الأرض، فهذه المذاهب وأمثالها مبنية على تعليل الحكم الشرعي بالأسماء اللغوية، وهو باطل لما قدمنا، وبيان بطلانه أنه يلزم عليه ثبوت حرمة البيت الحرام لكل عمران يسمى بيتا، وثبوت جواز الحج إليه كذلك، وثبوت حرمة حرمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكل من يسمى محمدا، وكذلك إلى ما لا غاية له، وهو ظاهر البطلان، أما نحن فإنا أجزنا التعليل بالاسم لأن مرادنا منه المعنى القائم بذاته، لا لفظه، فالتعليل بالدم في الحديث إنما يراد منه معناه، لا لفظه، والله أعلم.

ومثال التعليل بالحكم: حديث الخثعمية فإنه عليه الصلاة والسلامقاس إجزاء الحج عن الأب على إجزاء قضاء دين العباد عنه، والعلة كونهما دينا، وهو حكم شرعي؛ لأنه عبارة عن وصف في الذمة، وذلك حكم شرعي.

اعلم أنهم اختلفوا في تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي، فذهب جمهور الأصوليين وأهل التحصيل من أصحابنا كأبي سعيد في تخريجاته وأبي نبهان فيفتريعاته وغيرهما رحمهم الله إلى صحة ذلك، ومنعه بعض الأصوليين، احتج الجمهور بما تقدم من جعله - صلى الله عليه وسلم - لدين علة إجزاء الحج عن الغير في حديث الخثعمية، وأيضا فإن العلة إن جعلت بمعنى الأمارة فلا امتناع في أن يجعل الشارع حكما علما على حكم آخر، بأن يقول: إذا حرمت كذا، أو أوجبت كذا فاعلموا أني حرمت كذا وأوجبت كذا، وإن جعلت بمعنى الباعث فلا امتناع أيضا في أن يكون ترتيب أحد الحكمين على الآخر مستلزما لحصول مصلحة لا تحصل من أحدهما بانفراده. واحتج المانعون من ذلك بوجهين:

مخ ۱۱۰