شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
واعلم أن القائلين بأن الأصل في الأحكام المنصوصة تعليلها اختلفوا في جواز القياس على كل حكم من الأحكام الشرعية، أي ما لم يمنع من القياس عليه مانع من نص أو إجماع، فمنهم من ذهب إلى أن جميع الأحكام الشرعية يصح القياس عليها، ومنهم من ذهب إلى منع ذلك، وهو الصحيح؛ لأن في الأحكام الشرعية ما لا يعقل معناه، أي علته كالدية، فإنا لا نعلم وجه فرضها على القدر المعلوم من كل جنس، والصفة المحدودة، ومهما لم نعرف الوجه لم نعرف القياس، وكذلك أعداد الركعات والسجدات، واختصاصها بالأوقات، وصحة القياس فرع على معرفة المعنى، وهو العلة، قال المخالف: إن هذه الأشياء أحكام متماثلة، فيجب أن تتساوى فيما يجوز عليها، وأجيب بأن ذلك حيث اشترك المثلان في عرفان وجوههما وعللهما، وأن كلا منهما يصح تعليله، وإلا لم يجب، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان صفة العلة وأنواعها، فقال:
وصفة العلة وصف ظاهر ... منضبط مجاوز لا قاصر
وقد يكون لازما وعارضا ... كذا جليا وخفيا وغامضا
ومفردا وقد يجي مركبا ... وقد يكون اسما وحكما رتبا
كذاك منصوصا عليه وأتى ... مستنبطا وحكم كل ثبتا
مخ ۱۰۵