Explanation of Riyadh al-Salihin
شرح رياض الصالحين
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
شرح حديث: (لو كان لي عدد هذه العضاة نعمًا لقسمته بينكم)
وأيضًا ما رواه البخاري عن جبير بن مطعم ﵁ قال: بينما هو يسير مع النبي ﷺ مقفله من حنين، أي: مرجعه من غزوة حنين سنة ثمان من هجرة النبي ﷺ بعد فتح مكة، وقد غنم جيش المسلمين مغانم كثيرة، ولكن مع ذلك كان يود النبي ﷺ إسلام القوم فيرد عليهم المغانم، لكنهم لم يسلموا إلا بعد تقسيم الغنائم، ومع ذلك رد نصيبه من القسمة.
قال: فعلقه الأعراب يسألونه، أي: أن الصحابة كانوا يستحيون منه، وإن كانوا يريدون من هذه الغنائم، أما الأعراب فإن فيهم بجاحة، فتعلقوا بالنبي ﷺ يريدون منه عطاءً؛ (حتى اضطروه إلى سمرة) والسمر: شجر له شوك ويكون في الصحراء، (فخطفت رداءه) فتعلق بأشواك هذه الشجرة، فوقف النبي ﷺ فقال: (أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعمًا لقسمته بينكم).
أي: لو كنت أملك مثل أشواك هذه الشجرة من بهيمة الأنعام كنت قسمته بينكم.
قال: (ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذابًا ولا جبانًا) وحاشاه صلوات الله وسلامه عليه وهو أكرم الخلق وأصدقهم وأشجعهم أن يكون بخيلًا أو كذابًا أو جبانًا.
فالنبي ﷺ كان يعطي، ولا يمسك لنفسه شيئًا، فإذا أخذ المغانم التي تخصه أنفق منها على أهل بيته، وعلى أضيافه، وعلى المسلمين أيضًا، وهو القائل ﵊: (ليس لي فيها إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)، يعني: لن آخذه وأدخره، بل سأرده عليكم، وهذا كرم منه صلوات الله وسلامه عليه.
39 / 6