Explanation of Riyadh al-Salihin
شرح رياض الصالحين
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
تفقد الصحابة للنبي ﷺ والاعتناء به مع ضيق حالهم
نذكر حديثًا لـ أنس رضي الله ﵎ عنه، قال: (قال أبو طلحة لـ أم سليم: قد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم.
فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخذت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ثوبي، وردتني ببعضه)، المعنى: أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا جائعين ولكن إذا بعثت إليه بالخبز أمام الناس، فسيعطيه للناس ولن يأكل شيئًا.
فـ أنس بن مالك ﵁ هو ابن أم سليم، وأبو طلحة هو زوج أمه، رضي الله ﵎ عنهم، فـ أم سليم ﵂ جهزت هذا الخبز من الشعير، وأعطته لـ أنس ﵁ ولفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ثوبه وردته ببعضه لتخفيه عن الأعين.
قال أنس: (ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ، فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ: أرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم، فقال: ألطعام؟ فقلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ: قوموا، فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله ﷺ بالناس وليس عندنا ما يطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم! فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ، فأقبل رسول الله ﷺ معه حتى دخلًا، فقال رسول الله ﷺ: هلمي ما عندك يا أم سليم، فأتت بذلك الخبز -أقراص من شعير- فأمر به رسول الله ﷺ ففت)، ولو أبقاه أقراصًا فسيوزع ولا يكفي الجميع، ولذا أمر الرسول أن يفت الخبز بحيث يأكلون من الخبز جميعًا.
قال: (وعصرت عليه أم سليم عكة فآدمته)، كان عندها قربة فيها سمن قليل أو عسل قليل فوضعته فوق الخبز الذي فُت، (ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول)، فحصلت البركة من دعائه صلوات الله وسلامه عليه، (ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلًا أو ثمانون)، متفق عليه.
فسبعون رجلًا أو ثمانون أكلوا من أقراص كانت للنبي ﷺ وحده.
فهذه الجملة من الأحاديث فيها بركة دعاء النبي ﷺ، وبركة ريقه الطاهر صلوات الله وسلامه عليه، وحضوره مع أصحابه، وفيها ما كانوا عليه من فقر إلى درجة أنهم ليحتاجون إلى الشيء القليل.
36 / 14