367

Explanation of Riyadh al-Salihin

شرح رياض الصالحين

سیمې
مصر
خروج رسول الله وأبي بكر وعمر من بيوتهم جياعًا
ومن الأحاديث حديث أبي هريرة ﵁ رواه مسلم، قال: (خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة فإذا هو بـ أبي بكر وعمر ﵄، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله! ﷺ، فهما يتمشيان من أجل أن يتناسيا الجوع، قال ﷺ: وأنا والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، قوما فقاما معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسول الله ﷺ: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني- أي: من مثلي، وعندي مثل هؤلاء الأضياف؟ يقصد النبي ﷺ وأبا بكر وعمر رضي الله ﵎ عنهما- فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا)، فهنا أحس الرجل بأن النبي ﷺ وصاحبيه جياع فأعطاهم العذق وفيه البسر والتمر والرطب، وهذا من أدب الضيافة، فهو يقدم لهم شيئًا يزيل به جوعهم في البداية، ثم يذهب لإعداد الطعام، وهذا الأدب غائب عن حياة الناس اليوم، فقد يضيف أخاه ثم ينصرف عنه جائعًا ولا يعطيه شيئًا يسد به جوعه ابتداءً.
قال: (وأخذ المدية -السكين- فقال له رسول الله ﷺ: إياك والحلوب)؛ لأنه قد ينتفع بلبنها هو وأهله، فيستحب ألا تذبح الشاة الحلوب في الضيافة.
قال: (فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ﷺ لـ أبي بكر وعمر ﵄: والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم).
إذًا ففضل الله عظيم يستحق منا أن نشكر ربنا سبحانه، ونحمده على فضله وعلى كرمه وعلى جوده إذا ما حصل لنا مثل هذا الشيء، ونرجو من ربنا الخير في الدنيا وفي الآخرة.
ولنتذكر دائمًا أن الإنسان الجائع والصابر على الجوع له أجر، هؤلاء وجدوا فأكلوا رضوان الله ﵎ عليهم، فلما أكلوا ذكرهم نبي الله ﷺ أن الله سيسألهم عن هذه الأكلة التي أكلوها، فهل نشكر النعم لربنا ﷾ التي أعطاها لنا؟ فنحن نملك العقول والألسن والشفاه والأيدي والأرجل، ونملك الصوت، فيجب أن نتذكر سؤال ربنا لنا عن هذه النعم العظيمة التي أعطانا إياها.

34 / 9