366

Explanation of Riyadh al-Salihin

شرح رياض الصالحين

سیمې
مصر
ما أكل رسول الله شاة مصلية
وعن أبي هريرة ﵁ أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية.
أبو هريرة كان من فقراء الناس في عهد النبي ﷺ، لكنه كان من حفاظ حديث النبي ﷺ، وقد من الله ﷿ عليه ببركة ملازمته للنبي ﷺ فصار أحفظ أصحاب النبي ﷺ رضي الله ﵎ عنه.
فـ أبو هريرة هنا مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية أي: مشوية، وهنا يذكر: أنهم دعوه فأبى أن يأكل، وكأنه استحضر حال النبي ﷺ، قال ﵁: (خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير)، رواه البخاري في صحيحه.
وعن أنس ﵁ بهذا المعنى في البخاري أيضًا قال: (لم يأكل النبي ﷺ على خوان حتى مات).
والخوان: المائدة التي عليها أصناف الطعام، وكان ﷺ يأكل على الأرض؛ يقول: (إنما أنا عبد، أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل).
قال: (وما أكل خبزًا مرققًا حتى مات).
رواه البخاري.
والخبز المرقق: هو الملين المنخول، وفي رواية: (ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط).
وقد جاء عنه ﷺ أنه أكل من شاة مشوية، لكن هذا النوع من الشواية غير مسموط، والشاة المسموطة بمعنى: التي توضع في الماء المغلي بحيث يزول فروها ويبقى الجلد فقط ثم تشوى، فهذا فعل أهل الرفاهية، وكان هذا الفعل بعد النبي ﷺ.
يقول النعمان بن بشير ﵁: (لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه)، والدقل: رديء التمر، فالله ﷿ منع عن نبيه هذه الدنيا لحقارتها، فلو كانت ذات قيمة لأعطاها لنبيه ﷺ، فهو هو أحب الخلق إليه، وهو سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه.
يقول سهل بن سعد فيما رواه البخاري: (ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه).
والنقي من الخبز: هو الخبز الذي نخل طحينه؛ بأن يطحن الشعير أو القمح ثم ينخل.
يقول سهل بن سعد ﵁: (ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه، فقيل: هل كان لكم في عهد رسول الله ﷺ مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله ﷺ منخلًا من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله تعالى، فقيل له: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ - وهذا دليل على أن المنخول ما وجد إلا بعده ﷺ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار، وما بقي ثريناه فأكلناه) وثريناه: أي بللناه وعجناه.

34 / 8