744

Sharh Riyadh as-Salihin

شرح رياض الصالحين

خپرندوی

دار الوطن للنشر

د چاپ کال

۱۴۲۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

فاتتكم الصدقة بالمال، فهناك الصدقة بالأعمال الصالحة: (إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة)، وقد سبق الكلام على الأربع الأولى فيما سبق.
أما قوله ﷺ: (أمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة) فإن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من أفضل الصدقات؛ لأن هذا هو الذي فضل الله به هذه الأمة على غيرها، فقال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: ١١٠)، ولكن لابد للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من شروط:
الشرط الأول: أن يكون الأمر والناهي عالمًا بحكم الشرع، فإن كان جاهلًا فإنه لا يجوز أن يتكلم؛ لأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يأمر بما يعتقد الناس أنه شرع الله - وليس له أن يتكلم في شرع الله بما لا يعلم؛ لأن الله حرم ذلك بنص القرآن، فقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف: ٣٣) .
فمن منكرات الأمور: أن يتكلم الإنسان عن شيء يقول إنه معروف، وهولا يدري أنه معروف، أو يقول: إنه منكر، وهو لا يدري أنه منكر.
الشرط الثاني: أن يكون عالمًا بأن المخاطب قد ترك المأمور أو فعل المحظور، فإن كان لا يدري ' فإنه لا يجوز له أن يفعل؛ لأنه حينئذ يكون

2 / 162