شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
لما كان يوم السبخة ، وعسكر الحجاج بإزاء شبيب ، قال له الناس : أيها الأمير ، لو تنحيت عن هذه السبخة ، فإنها منتنة الريح ! قال : ما تنحونني - والله - إليه أنتن ؛ وهل ترك مصعب لكريم مفرا ! ثم أنشد قول الكلحبة :
إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت . . . حبال الهوينى بالفتى إن تقطعا
وروى أبو الفرج في كتاب الأغاني : خطبة عبد الله بن الزبير في قتل مصعب برواية هي أتم مما ذكرناه نحن فيما تقدم ، قال : لما أتى خبر المصعب إلى مكة ، أضرب عبد الله بن الزبير عن ذكره أياما ؛ حتى تحدث به جميع أهل مكة في الطريق ، ثم صعد المنبر فجلس عليه مليا لا يتكلم ، فنظر الناس إليه ؛ وإن الكآبة على وجهه لبادية ، وإن جبينه ليرشح عرقا ، فقال واحد لآخر : ما له لا يتكلم ؟ أتراه يهاب النطق ! فوالله إنه لخطيب . ؟ فما تراه يهاب ؟ قال : أراه يريد أن يذكر قتل المصعب سيد العرب ، فهو يقطع بذلك . فابتدأ فقال : الحمد لله الذي له الخلق والأمر ، ملك الدنيا والآخرة ، يعز من يشاء ، ويذل من يشاء ؛ ألا إنه لا يذل من كان الحق معه وإن كان مفردا ضعيفا ، ولا يعز من كان الباطل معه ، وإن كان ذا عدد وكثرة . ثم قال : أتانا خبر من العراق ، بلد الغدر والشقاق ، فساءنا وسرنا ، أتانا أن مصعبا قتل رحمه الله ، فأما الذي أحزننا من ذلك فأن لفراق الحميم لذعة ولوعة ، يجدها حميمه عند المصيبة ، ثم يرعوي ذو الرأي والدين إلى جميل الصبر ، وأما الذي سرنا منه ؛ فأن قتله كان شهادة ؛ وإن الله جاعل لنا وله في ذلك الخيرة . ألا إن أهل العراق باعوه بأقل الأثمان وأخسرها ، وأسلموه إسلام النعم المخطمة فقتل ، وإن قتل لقد قتل أبوه وعمه وأخوه ، وكانوا الخيار الصالحين ، وإنا والله ما نموت حتف آنافنا ، ما نموت إلا قتلا قتلا ، وقعصا قعصا ، بين قصد الرماح ، وتحت ظلال السيوف ؛ ليس كما تموت بنومروان ؛ والله ما قتل منهم رجل في جاهلية ولا إسلام ؛ وإنما الدنيا عارية من الملك القهار الذي لا يزول سلطانه ، ولا يبيد ملكه ، فإن تقبل الدنيا علي لا آخذها أخذ اللئيم البطر ، وإن تدبر عني لا أبكي عليها بكاء الخرف المهتر . ثم نزل . وقال الطرماح بن حكيم ، وكان يرى رأي الخوارج :
وإني لمقتاد جوادي فقاذف . . . به وبنفسي اليوم إحدى المتالف
لأكسب مالا أو أأوب إلى غنى . . . من الله يكفيني عداة الخلائف
فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن . . . على شرجع يعلى بخضر المطارف
ولكن قبري بطن نسر مقيله . . . بجو السماء في نسور عواكف
وأمسي شهيدا ثاويا في عصابة . . . يصابون في فج من الأرض خائف
مخ ۱۷۴