540

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

فدنا عبد الله منها فقبل رأسها ، وقال : هذا والله رأيي ، والله ما ركنت إلى الدنيا وأحببت الحياة فيها ، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله تعالى عز وجل أن تستحل محارمه ، ولكنني أحببت أن أعلم رأيك ، فقد زدتني بصيرة ، فانظري يا أماه ، إني مقتول يومي هذا ، فلا يشتد جزعك ، وسلمي لأمر الله ، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ، ولا عملا بفاحشة ، ولم يجر في حكم الله ، ولم يظلم مسلما ولا معاهدا ، ولا بلغني ظلم عن عامل من عمالي فرضيت به بل أنكرته ، ولم يكن شيء عندي آثر من رضا الله . اللهم إني لا أقول هذا تزكية لنفسي ، أنت أعلم بي ؛ ولكني أقوله تعزية لأمي لتسلو عني . فقالت : إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني ؛ فاخرج لأنظر إلى ماذا يصير أمرك ! فقال : جزاك الله خيرا يا أمي ! فلا تدعي الدعاء لي حيا وميتا . قالت : لا أدعه أبدا ، فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ، ثم قالت : اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل ، وذلك النحيب في الظلماء ، وذلك الصوم في هواجر مكة والمدينة ، وبره بأبيه وبي ؛ اللهم إني قد أسلمت لأمرك ، ورضيت بما قضيت فيه ، فأثبني عليه ثواب الصابرين .

وقد روي في قصة عبد الله مع أمه أسماء رواية أخرى ، أنه لما دخل عليها وعليه الدرع والمغفر - وهي عمياء لا تبصر - وقف فسلم ، ثم دنا فتناول يدها فقبلها ، قالت : هذا وداع فلا تبعد ، فقال : نعم ، إنما جئت مودعا ، إني لأرى هذا اليوم آخر أيامي من الدنيا ، واعلمي يا أمي أني إذا قتلت فإنما أنا لحم لا يضرني ما صنع بي ، فقالت : صدقت يا بني ! أقم على بصيرتك ، ولا تمكن ابن أبي عقيل منك ، ادن مني لأودعنك ، فدنا منها فقبلته وعانقته ، فوجدت مس الدرع ، فقالت : ما هذا صنع من يريد ما تريد . فقال : إنما لبسته لأشد منك ، قالت : إنه لا يشد مني ، ثم انصرف عنها وهو يقول :

إني إذا أعرف يومي أصبر . . . إذ بعضهم يعرف ثم ينكر

وأقام أهل الشام على كل باب من أبواب الحرم رجالا وقائدا ؛ فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه الكعبة ، ولأهل دمشق باب بني شيبة ، ولأهل الأردن باب الصفا ، ولأهل فلسطين باب جمح ، ولأهل قنسرين باب بني سهم . وخرج ابن الزبير فمرة يحمل ههنا ومرة يحمل ههنا ، وكأنه أسد لا يقدم عليه الرجال ، وأرسلت إليه زوجته : أأخرج فأقاتل معك ؟ فقال : لا ، وأنشد :

كتب القتل والقتال علينا . . . وعلى المحصنات جر الذيول فلما كان الليل ، قام يصلي إلى قريب السحر ثم أغفى محتبيا بحمائل سيفه ، ثم قام فتوضأ وصلى ، وقرأ ' ن والقلم وما يسطرون ' ، ثم قال بعد إنقضاء صلاته : من كان عني سائلا فإني في الرعيل الأول ، ثم أنشد :

ولست بمبتاع الحياة بسبة . . . ولا مرتق من خشية الموت سالما

ثم حمل حتى بلغ الحجون ، فرمي بآجرة ، فأصابت وجهه فدمي ، فلما وجد سخونة الدم يسيل على وجهه ، أنشد :

ولسنا على الأعقاب تدى كلومنا . . . ولكن على أقدامنا تقطر الدما

مخ ۱۶۴